في رحلة تجمع بين الرصانة الأكاديمية والعمق التشكيلي، تتجلى تجربة الفنان والأكاديمي الدكتور صالح خطاب كمسيرة استثنائية تركت بصمة فارقة في المشهد الفني السعودي. فهو مؤسس جماعة فناني المدينة المنورة التشكيليين عام 1981م (1401هـ)، ورائد يمتلك مسيرة حافلة بالإسهامات الفنية والإدارية.
تنطلق هذه التجربة من ثراء علمي رفيع؛ إذ حصل على درجة الدكتوراه من كلية الآثار بجامعة الملك سعود بالرياض، ودكتوراه أخرى من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة بجامعة حلوان، كما نال درجة الماجستير من كلية الاقتصاد والتصميم الداخلي بجامعة إنديانا بأمريكا، بعد حصوله على درجة البكالوريوس من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة بجامعة حلوان.
وعلى الصعيد الفني، يمتلك الدكتور صالح خطاب أسلوباً معاصراً يجمع بين الرسم والنحت، مع اهتمام أصيل بتجريب الخامات المختلفة والتقنيات الحديثة في التعبير التشكيلي. أقام ستة معارض فردية توزعت بين جدة والرياض والمدينة المنورة والقاهرة، إلى جانب مشاركاته الواسعة في المعارض والفعاليات داخل المملكة وخارجها.
وقد شهدت مسيرته التشكيلية تطوراً تعبيرياً لافتاً؛ إذ بدأ باشتغاله على الموضوعات المعمارية، ثم انحاز أسلوبه مع الوقت نحو رموز ودلالات استلهمها من الرؤية السريالية مثل العيون والنوافذ المغلقة والقباب. وقد عززت نشأته في المدينة المنورة رؤيته الفنية، لتوثق أعماله مشاهد من الحياة اليومية في أحياء طيبة الطيبة وأزقتها، مستعيناً بروح المدرسة التعبيرية لتقديم أثر بصري صادق وممتد.
تعتبر مسيرة الدكتور صالح خطاب نموذجاً راقياً يجسد التكامل بين المعرفة الأكاديمية والشغف الإبداعي، لتظل تجربته علامة مضيئة تثري الفن التشكيلي السعودي وتلهم أجيال المبدعين.















