حين يصبح الفنان قيمة الملتقى فمن يحصد ثمار الإبداع

حين يصبح الفنان قيمة الملتقى فمن يحصد ثمار الإبداع

✍️ أحمد معوض 📅 أكتوبر 17, 2026

 تستمر الرؤى في سرد تفاصيل ما يخالج النفس وما يستوقفنا من تساؤلات تفرضها علينا مشاهدات الساحة الفنية وما تحمله من تجارب تستحق التأمل بعيداً عن المجاملات التي قد تحجب عنا حقيقة الأشياء ..

ولعل الملتقيات الفنية واحدة من تلك المساحات التي تستوقفنا عند مفهوم المشاركة وقيمتها الحقيقية وما إذا كانت تحقق للفنان ما يستحقه من تقدير يتناسب مع عطائه وتاريخه وتجربته الإبداعية ..

لا خلاف على أن الملتقيات الفنية تمثل جسوراً للتواصل الإنساني والثقافي وتبادل الخبرات والتعرف على تجارب ومدارس فنية مختلفة ولكن يبقى السؤال الذي يستحق أن نطرحه بوضوح ..

ماذا يجني الفنان من مشاركته في ملتقى فني يقضي فيه أياماً من العمل والإنتاج ليقدم عملاً أو عملين قد يكونان ثمرة سنوات من الخبرة والتجربة والبحث البصري؟

حين نتحدث عن فنان متمكن يحمل اسماً وتجربة وحضوراً فنياً فإننا لا نتحدث عن مجرد ضيف تمت دعوته لقضاء بضعة أيام في فندق أو منتجع ولا عن سائح جاء ليستمتع ببرنامج ترفيهي أو جولات ثقافية ..

نحن نتحدث عن قيمة إبداعية تستثمر وقتها وفكرها ومهارتها وتضع جزءاً من منجزها الفني في خدمة الملتقى ..

وهنا تتسع دائرة التساؤلات ؟!

هل الإقامة الفندقية مهما بلغت فخامتها تمثل مقابلاً عادلاً لما يقدمه الفنان؟
وهل الرحلات السياحية والبرامج الثقافية تعوض القيمة الفنية والمادية للأعمال التي ينتجها؟
وماذا لو كانت الإقامة متواضعة والبرنامج محدوداً بينما يُطلب من الفنان تقديم أعمال مكتملة تضاف إلى مقتنيات الجهة المنظمة؟

قد يرى البعض أن المشاركة فرصة للانتشار والتعارف وبناء العلاقات وهذا صحيح في بعض التجارب ولكن هل كل فنان يحتاج إلى هذا النوع من الانتشار؟ وهل الفنان الذي أمضى سنوات في بناء اسمه وتطوير أسلوبه مطالب دائماً بتقديم منجزه مقابل فرصة للظهور؟

ثم نأتي إلى جانب آخر أكثر حساسية وهو الملتقيات التي تقوم على رسوم مشاركة يدفعها الفنان بنفسه مقابل الحضور أو العرض أو إدراج اسمه ضمن قائمة المشاركين ..

وهنا يصبح من حقنا أن نسأل عن القيمة المضافة التي يحصل عليها الفنان مقابل ما يدفعه وما إذا كانت المشاركة تفتح له أبواباً حقيقية أم تمنحه شهادة وصوراً تذكارية تنتهي قيمتها بانتهاء المناسبة ..

هل تصنع الأسماء الفنية قيمة الملتقى أم يصنع الملتقى قيمة الأسماء المشاركة فيه؟

الحقيقة أن العلاقة يفترض أن تكون تكاملية فالفنان يمنح الملتقى من رصيده الإبداعي والمكانة التي بناها بجهده والملتقى بدوره يفترض أن يمنح الفنان إضافة معرفية ومهنية وفرصاً حقيقية تتجاوز حدود الاستضافة والاحتفاء العابر ..

لكن حين تصبح الأسماء الفنية وسيلة لجذب الرعاة والجمهور وتعزيز حضور الجهة المنظمة بينما يعود الفنان بذكريات الرحلة وصور التكريم فقط فإننا أمام علاقة تحتاج إلى مراجعة وليس المقصود هنا التقليل من قيمة الاستضافة أو الجهود التنظيمية أو البرامج الثقافية فكل ذلك يستحق التقدير وله تكلفته وأهميته وإنما الحديث عن ضرورة الفصل بين كرم الضيافة وعدالة المقابل الفني ..

فالضيافة حق للضيف وليست بالضرورة ثمناً لإبداعه ومن الإنصاف أيضاً أن ندرك أن بعض الملتقيات تقدم للفنانين فرصاً نوعية قد تفوق قيمتها المقابل المالي من خلال اقتناء الأعمال أو إقامة شراكات أو فتح أسواق جديدة أو إتاحة حضور نقدي وإعلامي مؤثر وهذه تجارب تستحق الإشادة لأنها تدرك أن الفنان ليس مجرد اسم في إعلان أو صورة جماعية في ختام المناسبة ..

أما الأعمال التي ينتجها الفنان خلال الملتقى فتستحق وضوحاً منذ البداية في ملكيتها وحقوق عرضها وتسويقها وما إذا كانت ستبقى لدى الجهة المنظمة أو تعود إلى صاحبها أو تكون جزءاً من اتفاق عادل يرضي الطرفين
فليس من المنطق أن نقيس نجاح الملتقى بعدد المشاركين أو تنوع جنسياتهم أو فخامة مقر إقامتهم أو كثافة برنامجه السياحي وحدها ..
بل بما يتركه من أثر في التجربة الفنية وما يقدمه من قيمة معرفية وما يحققه من عائد ثقافي ومهني عادل لمن صنعوا محتواه ..

ولعل السؤال الأهم الذي ينبغي أن يسبق كل دعوة للمشاركة هو

هل نحن أمام ملتقى يحتفي بالفنان ويستثمر في تجربته أم أمام حدث يستثمر اسم الفنان ومنجزه ليصنع لنفسه مكانة؟

لا أرى أن الفنان ينبغي أن يحسب كل مشاركة بلغة المال وحدها فالفن أوسع من ذلك وأعمق ولكنني أرى أيضاً أن تقدير الإبداع لا يكتمل بالكلمات وشهادات الشكر وحفاوة الاستقبال عندما يكون هناك جهد وإنتاج وقيمة اقتصادية تنتقل من الفنان إلى غيره ..

وحتى يكون الحديث منصفاً فإن الملتقى الناجح هو الذي يخرج منه المنظم وقد حقق أهدافه والفنان وقد أضاف إلى تجربته وحفظ قيمة منجزه والجمهور وقد اكتسب معرفة وجمالاً

أما حين يكون أحد الأطراف هو المستفيد الأكبر بينما يُطلب من الفنان الاكتفاء بشرف المشاركة فإننا بحاجة إلى إعادة النظر في مفهوم الشراكة الفنية لا في مفهوم الضيافة ..

وتبقى الحقيقة التي تستحق التأمل …..

ليس كل من استضاف فناناً قد أنصفه وليس كل من كرّمه قد قدّر منجزه فالقيمة الحقيقية للملتقيات لا تقاس بما تنفقه على حضور الفنان بل بما تحفظه من قيمة لحضوره وإبداعه ..

وتستمر الرؤى… لأن الفن أكبر من أن يُختصر في رحلة وأعمق من أن يُكافأ بصورة وأثمن من أن يصبح مجرد وسيلة لنجاح مناسبة عابرة ..

ومضة // الملتقى الحقيقي لا يكتفي بأن يستثمر حضور الفنان بل يصنع قيمة تليق بما يقدمه من إبداع ..

احمد معوض 

الاشتراك
نبّهني عن
guest
1 تعليق
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
فاىز لدوسري
فاىز لدوسري
16 أيام

كلامك من القلب وفي ارشادات تعبريه لحب الفن

 تستمر الرؤى في سرد تفاصيل ما يخالج النفس وما يستوقفنا من تساؤلات تفرضها علينا مشاهدات الساحة الفنية وما تحمله من تجارب تستحق التأمل بعيداً عن المجاملات التي قد تحجب عنا حقيقة الأشياء ..

ولعل الملتقيات الفنية واحدة من تلك المساحات التي تستوقفنا عند مفهوم المشاركة وقيمتها الحقيقية وما إذا كانت تحقق للفنان ما يستحقه من تقدير يتناسب مع عطائه وتاريخه وتجربته الإبداعية ..

لا خلاف على أن الملتقيات الفنية تمثل جسوراً للتواصل الإنساني والثقافي وتبادل الخبرات والتعرف على تجارب ومدارس فنية مختلفة ولكن يبقى السؤال الذي يستحق أن نطرحه بوضوح ..

ماذا يجني الفنان من مشاركته في ملتقى فني يقضي فيه أياماً من العمل والإنتاج ليقدم عملاً أو عملين قد يكونان ثمرة سنوات من الخبرة والتجربة والبحث البصري؟

حين نتحدث عن فنان متمكن يحمل اسماً وتجربة وحضوراً فنياً فإننا لا نتحدث عن مجرد ضيف تمت دعوته لقضاء بضعة أيام في فندق أو منتجع ولا عن سائح جاء ليستمتع ببرنامج ترفيهي أو جولات ثقافية ..

نحن نتحدث عن قيمة إبداعية تستثمر وقتها وفكرها ومهارتها وتضع جزءاً من منجزها الفني في خدمة الملتقى ..

وهنا تتسع دائرة التساؤلات ؟!

هل الإقامة الفندقية مهما بلغت فخامتها تمثل مقابلاً عادلاً لما يقدمه الفنان؟
وهل الرحلات السياحية والبرامج الثقافية تعوض القيمة الفنية والمادية للأعمال التي ينتجها؟
وماذا لو كانت الإقامة متواضعة والبرنامج محدوداً بينما يُطلب من الفنان تقديم أعمال مكتملة تضاف إلى مقتنيات الجهة المنظمة؟

قد يرى البعض أن المشاركة فرصة للانتشار والتعارف وبناء العلاقات وهذا صحيح في بعض التجارب ولكن هل كل فنان يحتاج إلى هذا النوع من الانتشار؟ وهل الفنان الذي أمضى سنوات في بناء اسمه وتطوير أسلوبه مطالب دائماً بتقديم منجزه مقابل فرصة للظهور؟

ثم نأتي إلى جانب آخر أكثر حساسية وهو الملتقيات التي تقوم على رسوم مشاركة يدفعها الفنان بنفسه مقابل الحضور أو العرض أو إدراج اسمه ضمن قائمة المشاركين ..

وهنا يصبح من حقنا أن نسأل عن القيمة المضافة التي يحصل عليها الفنان مقابل ما يدفعه وما إذا كانت المشاركة تفتح له أبواباً حقيقية أم تمنحه شهادة وصوراً تذكارية تنتهي قيمتها بانتهاء المناسبة ..

هل تصنع الأسماء الفنية قيمة الملتقى أم يصنع الملتقى قيمة الأسماء المشاركة فيه؟

الحقيقة أن العلاقة يفترض أن تكون تكاملية فالفنان يمنح الملتقى من رصيده الإبداعي والمكانة التي بناها بجهده والملتقى بدوره يفترض أن يمنح الفنان إضافة معرفية ومهنية وفرصاً حقيقية تتجاوز حدود الاستضافة والاحتفاء العابر ..

لكن حين تصبح الأسماء الفنية وسيلة لجذب الرعاة والجمهور وتعزيز حضور الجهة المنظمة بينما يعود الفنان بذكريات الرحلة وصور التكريم فقط فإننا أمام علاقة تحتاج إلى مراجعة وليس المقصود هنا التقليل من قيمة الاستضافة أو الجهود التنظيمية أو البرامج الثقافية فكل ذلك يستحق التقدير وله تكلفته وأهميته وإنما الحديث عن ضرورة الفصل بين كرم الضيافة وعدالة المقابل الفني ..

فالضيافة حق للضيف وليست بالضرورة ثمناً لإبداعه ومن الإنصاف أيضاً أن ندرك أن بعض الملتقيات تقدم للفنانين فرصاً نوعية قد تفوق قيمتها المقابل المالي من خلال اقتناء الأعمال أو إقامة شراكات أو فتح أسواق جديدة أو إتاحة حضور نقدي وإعلامي مؤثر وهذه تجارب تستحق الإشادة لأنها تدرك أن الفنان ليس مجرد اسم في إعلان أو صورة جماعية في ختام المناسبة ..

أما الأعمال التي ينتجها الفنان خلال الملتقى فتستحق وضوحاً منذ البداية في ملكيتها وحقوق عرضها وتسويقها وما إذا كانت ستبقى لدى الجهة المنظمة أو تعود إلى صاحبها أو تكون جزءاً من اتفاق عادل يرضي الطرفين
فليس من المنطق أن نقيس نجاح الملتقى بعدد المشاركين أو تنوع جنسياتهم أو فخامة مقر إقامتهم أو كثافة برنامجه السياحي وحدها ..
بل بما يتركه من أثر في التجربة الفنية وما يقدمه من قيمة معرفية وما يحققه من عائد ثقافي ومهني عادل لمن صنعوا محتواه ..

ولعل السؤال الأهم الذي ينبغي أن يسبق كل دعوة للمشاركة هو

هل نحن أمام ملتقى يحتفي بالفنان ويستثمر في تجربته أم أمام حدث يستثمر اسم الفنان ومنجزه ليصنع لنفسه مكانة؟

لا أرى أن الفنان ينبغي أن يحسب كل مشاركة بلغة المال وحدها فالفن أوسع من ذلك وأعمق ولكنني أرى أيضاً أن تقدير الإبداع لا يكتمل بالكلمات وشهادات الشكر وحفاوة الاستقبال عندما يكون هناك جهد وإنتاج وقيمة اقتصادية تنتقل من الفنان إلى غيره ..

وحتى يكون الحديث منصفاً فإن الملتقى الناجح هو الذي يخرج منه المنظم وقد حقق أهدافه والفنان وقد أضاف إلى تجربته وحفظ قيمة منجزه والجمهور وقد اكتسب معرفة وجمالاً

أما حين يكون أحد الأطراف هو المستفيد الأكبر بينما يُطلب من الفنان الاكتفاء بشرف المشاركة فإننا بحاجة إلى إعادة النظر في مفهوم الشراكة الفنية لا في مفهوم الضيافة ..

وتبقى الحقيقة التي تستحق التأمل …..

ليس كل من استضاف فناناً قد أنصفه وليس كل من كرّمه قد قدّر منجزه فالقيمة الحقيقية للملتقيات لا تقاس بما تنفقه على حضور الفنان بل بما تحفظه من قيمة لحضوره وإبداعه ..

وتستمر الرؤى… لأن الفن أكبر من أن يُختصر في رحلة وأعمق من أن يُكافأ بصورة وأثمن من أن يصبح مجرد وسيلة لنجاح مناسبة عابرة ..

ومضة // الملتقى الحقيقي لا يكتفي بأن يستثمر حضور الفنان بل يصنع قيمة تليق بما يقدمه من إبداع ..

احمد معوض 

error: Content is protected !!
1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x
موثق لدى المركز السعودي للأعمال - شهادة رقم 0000327409