محمد راسم

بقلم : محمد عبدالرزاق القشعمي

أصدرت وزارة الثقافة والإعلام كتاب (تاريخ الفن التشكيلي في المملكة العربية السعودية) عام 1431هـ - 2010م للدكتور محمد الرصيص رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون سابقاً، ففرحت به وهنيت نفسي بالعثور على معلومات مهمة وبالذات عن البدايات، وعن أهم الشخصيات التي بدأت بهذا الفن، ولكني عند استعراض سريع للكتاب وبحث مستقص عن من سبق أن قرأت له وعنه في الصحف المبكرة في المملكة العربية السعودية كصحيفة (صوت الحجاز)، أو (معجم المطبوعات العربية لعلي جواد الطاهر)، وغيرها؛ لم أعثر على ما أبحث عنه رغم أنه تطرق إلى ذكر الفن التشكيلي عند بداية التعليم النظامي في الحجاز بعد دخول الملك عبدالعزيز وتوحيد المملكة عام 1351هـ - 1932م قائلاً: (ولما للتعليم من تأثير مباشر أو غير مباشر في نشر بعض المفاهيم الجمالية والتربوية المشتركة مع الفن التشكيلي..) وقال: إن تعليم الخط العربي بدأ مع إنشاء المعهد العلمي السعودي بمكة عام 1345هـ - 1926م، وذكر أن الخطاط محمد طاهر الكردي (1321 – 1400هـ) يستحق لقب الرائد الأول في المملكة للفن التشكيلي، (لأنه حاول المزاوجة بين لغتي الخط والتشكيل في نماذج حديثة، وتصاميم متجددة، ليقدم العمل الخطي كعمل فني متكامل).

ولم يتطرق إلى الفنان محمد راسم من قريب أو بعيد. ولهذا أخذني الحماس للكتابة عنه بما أعرفه من باب الوفاء والتقدير له كرائد يستحق أن يذكر فيشكر، فأقول وبالله التوفيق: إن محمد أحمد راسم الذي ولد بالطائف كان من أوائل كتاب صحيفة صوت الحجاز (1350 – 1360هـ)، فقد وجدت له في العدد الخامس من الصحيفة الصادرة يوم الاثنين 3 محرم الحرام سنة 1351هـ الموافق 9 مايو سنة 1932م مقالاً في الصفحة السادسة (الأخيرة) والمخصصة لـ(العلم والأدب والتاريخ والاجتماع) تحت عنوان: (الفنون الجميلة) يقول فيه: من اليوم أو قبل اليوم هل تحدث أحد عن الفنون الجميلة فذكر اسمها أو أعارها اهتمامه عندنا. لا أحد بالطبع ولكن لا: أستغفر الله واحد أو اثنان لا يبلغان بأمنية أمة أضاعت الدهور عظمتها وأبلت ثوب بهائها فهي تحتاج إلى الكثيرين من أمثالها يربأون بها أن تبقى في عثراتها. وإني لأجد في رأي البعض أن مثل هذه الفنون تافهة في ذاتها وأن لا لزوم لها لأمة قدر لزوم غيرها من العلوم ولكنه رأي مضطرب لا ترضاه الحقيقة.

وله مشاركات كتابية أخرى ففي العدد (29) من صوت الحجاز الصادر بتاريخ 23 / 6 / 1351هـ نجده يرد بمقال على (الغربال) محمد سعيد عبدالمقصود خوجة عن (الكشف الصحي ضروري للمتزوجين من الرجال) والذي سبق أن نشر في العدد (26) وتاريخ 2 / 6 / 1351هـ. كما نشر في العددين (61 – 62) من سنة الصحيفة الثانية، موضوعان هما: (نعم الحياة بالعمل، والمرأة قوة يظهر فعلها في ولدها). وفي المقال الأخير نجده يقول في ختامه: (يجب ونحن صنيعة المرأة أن نكبر الصنيعة لها ونحترمها أو لا أقل أن نخاف خطرها على الرجال الذين ينشأون من يدها فنتدبرها بما يعهد لنا منها أبناء صالحين للمستقبل، وذلك لا يكون إلا بتهذيبها وتثقيفها –لا أقول ثقافة المرأة الغربية معاذ الله- ولكن إلى القياس الذي تتحرج من جهلها، وكما يحبه الدين ويرضاه اقتداءً بعائشة أم المؤمنين وخديجة وأسماء وسكينة والخنساء..إلخ).

وقد ذكر محمد راسم في معجم المطبوعات العربية ج3، ط2، لعلي جواد الطاهر أن اسمه: محمد أحمد راسم، وأنه قام بتعريب كتاب (الأسس الاقتصادية) لسلفرمان، وقال إنه مدير لغرفة تجارة جدة سابقاً. كما أن الكاتب والفنان التشكيلي المعاصر عبدالرحمن السليمان قد كتب عنه في (المجلة الثقافية) ملحق جريدة الجزيرة في عددها 97 وتاريخ 24 صفر 1426هـ 14 مارس 2005م، معلقاً على ما سبق أن كتبه الفنان عبدالحليم رضوي وهو يستعرض الرواد من الرعيل الأول: الفنان محمد راسم الذي درس الفن أربعة أعوام في إسطنبول وأقام معرضاً لأعماله برعاية أحد البنوك في جدة. وقد تطرق إليه أيضاً الدكتور منصور الحازمي في (معجم المصادر الصحفية، 2- صوت الحجاز) ص 341 و468. وأخيراً نجد جريدة اليوم في عددها 14968 الصادر يوم الأحد 10 شعبان 1435هـ الموافق 8 يونيو 2014م تنفرد بنشر موضوع موسع عن (معرض (ميراث) يجمع أبناء التشكيلي الراحل محمد راسم) وهو يحكي قصصاً من الحياة الحجازية وقد تميز بذائقة فنية وبصرية. وقالت (أكابر الأحمدي) كاتبة الموضوع من جدة: (افتتح رجل الأعمال الدكتور طلال أدهم المعرض الشخصي لعائلة محمد راسم، في صالة عبدالله القصبي بالمركز السعودي للفنون التشكيلية تحت عنوان (ميراث) ويشارك فيه كل من الفنانين: محمد راسم، وبهيج راسم، وملحات راسم، وزينب راسم، بتقديم ما يقرب من 40 لوحة فنية سبع منها للفنان محمد راسم).

وقالت: إن المعرض احتوى على سيرة ذاتية للفنان محمد راسم وكتيبات تحكي نبذة مختصرة عن الفنانين المشاركين في المعرض.. وقد نشرت صورة للرائد محمد راسم وصورة لعملين من أعماله الخالدة.. وقد تحدث راعي المعرض الدكتور طلال أدهم قائلاً: (أتشرف بافتتاح معرض (ميراث) وأجمل ما في المعرض هو أن الوسط الفني تعرف على فنان يعد من أوائل من مارسوا الفن التشكيلي في المملكة العربية السعودية، إضافة لتكريس الثقافة البصرية عبر خلق مناخات تفاعلية مفتوحة بين الفنانين والنقاد والزائرين). وقال الفنان التشكيلي أحمد النجار عن المعرض: (لوحات الفنان محمد راسم تحاكي الذائقة الفنية والبصرية والوجدانية، وتحكي قصصاً من حياتنا الحجازية بطريقة السهل الممتنع، ويكمل المعرض بابنه بهيج محمد الذي يتقن بمهارة ما فعله والده –رحمه الله- حيث إن لوحاته تعكس نضج أسلوبه الفني وإبداع ريشته بالرغم من غيابه المطلق عن الساحة التشكيلية)... ومن لم يزر المعرض لن يعرف معنى الاسم (ميراث)، وياله من ميراث ضخم وثمين على من ورثه، ولكنهم ومع افتتاح أول معرض لهم أثبتوا للجميع أن الفنان محمد (عبدالله) راسم وبما أنجز وما ترك لهم من إرث ثمين كان من أوائل الداعمين للفنون التشكيلية في المملكة العربية السعودية في بداياتها منذ عام 1933م والتي أكمل مسيرتها الأبناء والأحفاد على أكمل وجه).. والصحيح كما ورد في عدة مصادر أن اسمه محمد أحمد راسم.

ومن المعلوم أن محمد راسم كان عام 1367هـ - 1948م يعمل مديراً للغرفة التجارية بجدة ومديراً لتحرير مجلتها التي صدر عددها الأول في شهر ربيع الأول من عام 1367هـ - يناير 1948م وهي مجلة تجارية- وقد استمرت تمثل الصناعة والتجارة بالمملكة لوحدها لمدة تقارب خمس سنوات حتى بدأت الغرف التجارية في المدن الرئيسة الأخرى كمكة المكرمة والرياض وغيرها. وقد نشر محمد راسم في العدد الأول من المجلة التي يرأس تحريرها الصحفي البارع عبدالله عريف بعد أن تخلى عن رئاسة تحرير (البلاد السعودية)، نشر بها محمد راسم مقالاً بعنوان: (نظرة في تطورنا الاقتصادي) إلى جانب الأستاذ محمد علي مغربي الذي كتب عن (الشركات العربية المساهمة). وغيرهم. لم أعثر على تاريخ ولادة محمد راسم أو وفاته لكنه كما ذكر جواد الطاهر أنه ولد بالطائف وكان في الثامنة من عمره أثناء الحرب العالمية الأولى، وأنه كان يرسم الكاريكاتير في صحف صدرت في المنطقة الغربية، فلعل ابنه بهيج أو غيره يكتب عنه بالتفصيل إذ إنه من الرواد المنسيين فعلاً.

error: Content is protected !!