المنمنمات
تمثل المنمنمات أحد أبرز الفنون الإسلامية التي ازدهرت في المخطوطات، حيث تطورت عبر العصور في المدارس الفنية المختلفة تعود أقدم منمنمة عربية معروفة إلى القرن الحادي عشر وهي أطروحة عن النجوم الثابتة للصوفي (حوالي 1009م)، بينما تحتفظ دارة الملك عبد العزيز بالرياض بأقدم منمنمة للمدينة المنورة يعود تاريخها لأكثر من 500 عام.
المدارس الفنية الرئيسية:
- المدرسة العباسية (بغداد)
ظهرت في العصر العباسي حيث اهتم الخلفاء بجمع النسخ الخطية المذهبة يقول بازيل غمري في كتابه “الرسم الإيراني” إن هذه المدرسة ارتبطت بالبرامكة الذين استقدموا الفنانين إلى بغداد من أبرز آثارها مقامات الحريري وكتاب كليلة ودمنة لكن العديد من أعمالها تعرضت للتلف أثناء نهب مكتبات بخارى وسمرقند.
- المدرسة المغولية
شهدت تطوراً ملحوظاً بعد الغزو المغولي حيث مزجت بين التأثيرات الإيرانية والصينية ظهرت مراكز فنية جديدة في تبريز وشيراز ومرو مع الحفاظ على الهوية الفنية الأصلية.
- مدرسة هرات (التيمورية)
بلغت ذروتها في القرن الخامس عشر تحت رعاية السلاطين التيموريين تميزت بأعمال كمال الدين بهزاد مثل “خمسة نظامي” و”بوستان سعدي”، حيث وصل التذهيب والمنمنمات إلى قمة إتقانهما.
- المدرسة الصفوية
انتقل مركز الفن إلى تبريز في العهد الصفوي وتميزت برقة الأسلوب واتجاهها نحو الطبيعة برز فيها فنانون مثل رضا عباسي الذين أدخلوا عناصر جديدة من الفن الأوروبي.
المنمنمات العربية:
ازدهرت المنمنمات العربية في نهاية القرن الثاني عشر بسبب:
– الاستقرار السياسي في عهد الخليفة الناصر وملك الموصل بدر الدين لؤلؤ
– وجود طبقة تجارية ثرية رعت الفنون
– الاهتمام بفنون المسرح ومسرح الظل التي أثرت في تصوير الشخصيات
– انتشار مقامات الحريري التي صورت الحياة اليومية
تركز إنتاج المنمنمات في:
– بغداد: حيث مزجت بين التأثيرات الفارسية والبيزنطية
– الموصل: تحت حكم بدر الدين لؤلؤ
– شمال سوريا: مع تأثيرات بيزنطية واضحة
أنواع المخطوطات المزخرفة
- العلمية: شملت كتب الطب (مثل تيرياك جالينوس)، الفلك والميكانيكا (كتاب الجزري 1206م)
- الأدبية: مثل مقامات الحريري و”حديث بياض ورياض” النادرة
الفن تحت الحكم المغولي والمملوكي
– بعد سقوط بغداد 1258م تأثر الفن بالتقاليد الصينية المغولية
– ظهر الفن المملوكي في مصر وسوريا بسماته الصارمة
– من أبرز الأعمال “مقامات فيينا” (1334م) و”مأدبة الأطباء” (1273م)
المرحلة الأخيرة والانحدار
مثلت مخطوطة “عجائب خلق القزويني” (1370-1380م) آخر الأعمال العربية المميزة التي جمعت بين:
– التأثيرات المغولية والفارسية
– التقاليد العربية الأصيلة
المدرسة المعاصرة
شهد القرن العشرين إحياءً لفن المنمنمات عبر:
– مدرسة كمال الملك (1908) التي دمجت الأساليب الأوروبية
– المدرسة الفنية الوطنية (1930) التي حافظت على التقاليد
الخاتمة…
يمثل فن المنمنمات جسراً بين الحضارات، حيث جمع بين التأثيرات العربية والفارسية والبيزنطية والصينية. ورغم تراجعه بعد سيطرة العثمانيين والصفويين، إلا أنه ظل شاهداً على عظمة الفن الإسلامي وقدرته على التكيف مع مختلف العصور والثقافات.
































