لوحة أذن من طين لعبد الهادي الجزار تصرخ بصمت موجع تنبض بالخذلان الإنساني وتكثف لحظة الانكسار التي يعيشها الإنسان في مواجهة سلطة لا تسمع ومجتمع لا يرى رجل مجذوب يجلس على الأرض منحنيا يتأمل جرحه النازف كأنه اعتاد الألم أو صار جزءا منه عيناه مطفأتان لا تنظران إلى الخارج بل تغوصان في الداخل حيث القهر المزمن والخذلان المتكرر الطائر الأخضر الذي يلامس الجرح ليس رمزًا للسلام بل شاهد على النزف المستمر على الأمل المذبوح في عالم فقد معناه من حوله أجساد ممددة بلا ملامح متشابهة كأن الحياة نسختهم بتكرار ممل كأنهم جثث نائمة أو موتى بلا قبور أما اليد التي تمسك بزجاجة وبداخلها سمكة فتبدو كرسالة دفنت في زجاجة مغلقة في عالم لا يريد أن يفهم لا أحد يسمع لا أحد يرى كل شيء ساكن وميت الحياة واقفة في انتظار عدالة لن تأتي صوت لن يُسمع وحق لن يُرد لوحة تضعنا أمام لحظة صدق موجعة لحظة يتعرى فيها الإنسان من كل شيء ويُترك وحده في مواجهة الصمت الكبير