
ساحر الوهم البصري الذي يحيك العالم في لوحة
في بلدة سيلايا المكسيكية وُلد أوكتافيو أوكامبو في فبراير 1943، لتبدأ رحلة فنان استثنائي سيحوّل عالم الرسم إلى مسرحٍ للسحر البصري. نشأ أوكامو في عائلة من المصممين حيث تعلّق بالفن منذ طفولته فكان ينحت تماثيل من الورق المعجّن لكرنفالات البلدة ويرسم جداريات لمدرسته ولساحة المدينة، وكأن يدًا غير مرئية تُعدّه ليكون أحد أكثر الفنانين المكسيكيين إبداعًا وغزارةً في الإنتاج.
لم يكن طريقه تقليديًا فموهبته امتدت مثل ألوان على لوحة رحيبة درس التمثيل والرقص في معهد سان فرانسيسكو للفنون وعمل في الديكور المسرحي والسينمائي لكن شغفه بالرسم والنحت ظل يطارده حتى كرّس نفسه لهما بالكامل في عام 1976 وهناك، في مرسمه ولد أسلوبه الفريد الذي سيُخلّد اسمه "الفن المتحوّل".
ما هو هذا الأسلوب؟ إنه أشبه بخدعة سحرية تراها العين ولا تصدقها تنظر إلى لوحة أوكامو من بعيد فترى وجهًا أو حصانًا أو منظرًا طبيعيًا واضحًا، ولكنك كلما اقتربت انفتحت اللوحة ككتاب سحري لترى أن تلك الصورة الكبيرة مكوّنة من مئات الصور الأخرى أزهار تتشكل منها عيون، وطيور تُنسج منها شعور وجماجم تتحول إلى ظلال وأساطير تختفي في تفاصيل الحياة اليومية.يسميها هو "الانزياح البصري" حيث تتحول المفارقة إلى جمال، والسخرية إلى تأمل، والواقع إلى حلم.
اشتهر أوكامو بلوحاته التي تثير الدهشة والعاطفة معًا، بعضها يسخر من الواقع، وبعضها يمجد الجمال، لكن جميعها يحمل تلك الروح المكسيكية الأصيلة روح تمتزج بالألوان والرمزية والاحتفاء بالحياة حتى في أصعب تفاصيلها رسم للرؤساء مثل جيمي كارتر وللمشاهير مثل شير التي وضعت إحدى لوحاته على غلاف ألبومها "قلب من حجر"، وكأنه يقدم لهم العالم في صورةٍ واحدةٍ قابلةٍ للتأويل.
اليوم يعرض أوكامو في أشهر صالات العالم مثل معرض فيجنز للفنون الجميلة في أريزونا وتقتني أعماله مجموعات فنية مرموقة لكن الأهم من ذلك، أنه بقي ذلك الفتى الذي يكشف لنا أن العالم ليس صورةً واحدة بل هو طبقات من الصور والأسرار وأن الفن الحقيقي هو من يمنحنا عينًا أخرى نرى بها ما خفي عنا.
في فيلمه الوثائقي، يقول أوكامو: "الفن هو الطريقة التي أتحاور بها مع العالم" وهو، في كل لوحة يحيك حوارًا لا ينتهي بين العين والعقل، بين الوهم والحقيقة بين التفصيل والكل إنه ساحرٌ بصري لكن سحره الحقيقي ليس في خداع العين بل في إيقاظها.


























