في فضاء الفن التشكيلي حيث يتحول الحرف العربي إلى لوحة راقصة، يبرز الفنان السوري الكندي ماهر أبو الحسن المقيم في مدينة إدمونتون الكندية كواحد من أبرع من أعادوا للحرف العربي أنسانيته وجماليته. يعمل الفنان بجدية على استكشاف إمكانيات الحرف من خلال الكتابة والرسم والتلوين والتصميم، محولاً إياه إلى عنصر جمالي حيوي يتفاعل معه الناس في حياتهم اليومية.
يتميز أبو الحسن بمعرفته العميقة بأسرار الخط العربي وتقنياته، حيث يتقن مدارس خطية متعددة كالسنبلي والثلث والديواني والهندسي، لكنه لا يكتفي بالأصول التقليدية، بل يذهب بالحرف إلى آفاق غرافيكية مبتكرة. تحمل أعماله إيقاعات بصرية تشبه راقصة أندلسية أو ظلالاً صحراوية تتنفس بكل لون وشكل، مما يعكس ثراء تجربته التشكيلية.
لا تقتصر موهبته على إتقان الخط فحسب، بل يمتد إبداعه إلى تصميم الحرف في خامات غير تقليدية كالخشب والبلاستيك، محولاً إياه إلى كائن فني متفاعل مع البيئة المحيطة. تتنفس أعماله روح السلام والحب، وتقدم رؤية جمالية معاصرة تزاوج بين الأصالة والحداثة.
يعد الفنان ماهر أبو الحسن من أبرز رواد حركة الفن التشكيلي السوري المعاصر، حيث يشكل مع فناني جيله مثل منير الشعراني وجمال يوستان وطارق الفاتورة وأنس حامد ومصطفى يعقوب نواة الإبداع السوري المتجدد. رحلته الفنية التي بدأت من السويداء في جنوب سوريا، مروراً بدبي ووصولاً إلى إدمونتون الكندية، لم تثنه عن مواصلة العطاء، حيث ظلت معارضه الفنية تتألق بخصوصية فريدة، محافظة على ذلك الطابع التشكيلي المدهش الذي يجمع بين العمق الفكري والجمال البصري.
يبقى ماهر أبو الحسن فناناً لا يعيد إحياء الحرف العربي فحسب، بل يمنحه روحاً جديدة تتناغم مع العصر. أعماله ليست مجرد خطوط وألوان، بل هي قصص بصرية تحكي تراثاً متجدداً، ورسائل جمالية تثبت أن الإبداع السوري قادر على تجاوز الحدود الجغرافية ليصل إلى العالمية بلمسة فنية تخلد الجمال في كل حرف وشكل.































