في عالم النحت الذي يتحول فيه الحجر إلى نبض إنساني، يبرز الفنان السوري جدعان قرضاب كواحد من أبرع من استطاعوا تحويل المعاناة الإنسانية إلى أعمال فنية تخاطب الروح. ولد الفنان في السويداء عام 1945، وتلقى تعليمه الفني في معهد أدهم إسماعيل للفن التشكيلي، بينما حصل على درجة علمية أخرى من كلية الحقوق بجامعة دمشق عام 1977، ليكون بذلك مزيجاً نادراً من الفنان والمثقف.
تميزت أعمال قرضاب بقدرتها على سرد قصة الوجع الإنساني بكل صدق وعمق، حيث استطاع من خلال خامة البازلت الصلبة أن يجسد أرق المشاعر الإنسانية وأنبلها. جاءت منحوتاته تعبيراً صادقاً عن الإنسان بكل نقائه وصفائه، محولةً المادة الصلبة إلى كائنات تحكي قصة الكفاح والمعاناة والأمل. لم تكن أعماله مجرد تكوينات فنية، بل كانت رسائل إنسانية نابضة بالحياة.
تمكن الفنان من استثمار التفاصيل الدقيقة في تكويناته بشكل مذهل، حيث كان يكفي عنده مجرد حضور الشكل الإنساني ليعبر عن عالم كامل من الدلالات والرموز جاءت أعماله لتؤكد قدرة الإنسان الفكرية والجسدية على صنع التاريخ وتغيير الواقع معبرةً عن قوة الإرادة الإنسانية في مواجهة التحديات.
حظي الفنان قرضاب بتكريم من اتحاد الفنانين التشكيليين تقديراً لإنجازاته الفنية المتميزة. كما أبدع الفنان في التعامل مع خامات متنوعة مثل الجبس والخشب، وأنتج العديد من المصبوبات الفنية التي أثرت المشهد الفني السوري. وهو عضو نشط في اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين في السويداء، حيث يواصل عطاءه الفني المتميز.
يبقى جدعان قرضاب فناناً استثنائياً استطاع أن ينحت أحلام الإنسان وآلامه في صخور البازلت الصلبة، محولاً إياها إلى أعمال تنبض بالحياة. تظل منحوتاته شاهداً على عمق الرؤية الفنية وقوة التعبير الإنساني، مؤكدةً أن الفن الحقيقي هو ذلك القادر على لمس شغاف القلب والتحدث بلغة الروح. نهدي له أطيب التحيات وأصدق الأمنيات بدوام الصحة والعطاء، فالفنانون الحقيقيون مثل قرضاب هم من يجعلون للحياة معنى أعمق وأجمل.












