ثنائي الإبداع...
في عالم الفن حيث يلتقي الأصيل بالمعاصر، يشكل الفنانان ميسون مصالحة وبسام السلاوي ثنائياً إبداعياً فريداً، نقل الخط العربي من حيزه التقليدي إلى آفاق بصرية غير مسبوقة. تخرجت ميسون مصالحة من جامعة اليرموك في الأردن حاملة معها شغفاً فنياً تراكم منذ الطفولة، بينما درس بسام السلاوي الفنون الجميلة في الجامعة ذاتها، لتبدأ رحلة إبداعية مشتركة صنعتا خلالها لغة فنية خاصة بهما.
عملت ميسون في تدريس الفن بمدارس الأونروا، حيث اكتسبت عمقاً إنسانياً جعلها ترى الفن رسالة وجودية قبل أن يكون مادة تعليمية. أما بسام فقد صقلت سنوات تدريسه في المؤسسة ذاتها حسه الجمالي، وفتحت عينيه على التفاصيل الإنسانية الدقيقة. هذا التكامل في الخبرات قادهما إلى ابتكار "فن الظلال"، ذلك المفهوم الثوري الذي يحول الخط العربي إلى منحوتات ثلاثية الأبعاد تكتسب كينونتها الكاملة عندما يلامسها الضوء، لتحكي قصصاً بصرية تتناغم فيها الذاكرة مع الخيال.
تميزت أعمال الثنائي بتنوعها بين منحوتات الظل والجداريات والفنون العامة والمنشآت المخصصة، حيث يدمجان التقاليد الفنية العريقة بلمسة معاصرة. بالنسبة لهما، كل مشروع فرصة لنسج حكايات بصرية تلامس الوجدان الجمعي، مستلهمين من ثراء الحرف العربي وإمكاناته اللانهائية.
على مدى سنوات، شارك الثنائي في مهرجانات فنية عالمية، وأقاما أكثر من عشرين معرضاً شخصياً في مختلف الدول، بينما حظيت أعمالهما بتقدير متاحف وقاعات عرض أوروبية. منذ خمسة عشر عاماً، استقرا في أبوظبي، حيث يواصلان تطوير رؤيتهما الفنية التي تزاوج بين الضوء والظل والحرف، محولين الفضاءات العامة إلى لوحات تفاعلية تحاور الزمن والمكان.
يعتبرالثنائي ميسون مصالحة وبسام السلاوي نموذجاً للإبداع المشترك الذي يتجاوز الفردية إلى التكامل. أعمالهما ليست مجرد منحوتات أو جداريات، بل هي فلسفة بصرية تطرح أسئلة الهوية والوجود بلغة الضوء والظل. في كل عمل ينتجانه يؤكدان أن الفن الحقيقي هو ذلك القادر على تحويل أبسط العناصر - كظل عابر - إلى حكاية إنسانية خالدة، تتنقل بين الماضي والمستقبل، بين الأصالة والابتكار، لتثبت أن الإبداع لا حدود له حين يلتقي الشغف بالموهبة.












