حين يتصدر قبيح الروح الحديث عن الفن و الجمال

من أعجب المفارقات أن يتحدث عن الجمال من لم يعرفه في نفسه، فالجمال ليس صورة تُرى، ولا مظهرًا يُقاس، بل هو وعيٌ ورقيٌ وأخلاق وقدرة على تقدير الفن والفكرة والإنسان ومن افتقرت روحه إلى هذه المعاني، فلن يدرك من الجمال إلا سطحه.
إن قبح الروح لا يظهر في الملامح، بل في التعالي، وضيق الأفق، والغرور الذي يجعل صاحبه يظن أنه يمتلك الفهم الكامل لكل ما هو جميل. فيكثر الحديث عن الذوق والفن والإبداع، بينما تكشف كلماته عن نظرة محدودة لا ترى أبعد من ذاتها. .
الجمال يحتاج إلى قلب يتذوق قبل أن يصف، وإلى عقل يتقبل الاختلاف قبل أن يفسره. أما الروح القاسية، فإنها قد تتعامل مع الفن بوصفه وسيلة لإظهار المعرفة، لا مساحة للتأمل والإحساس، فتفقد أجمل ما فيه. .
وليس المقصود بالقبح هنا الشكل أو الهيئة، فذلك أمر لا ينتقص من الإنسان ولا يزيده، وإنما المقصود قبح الأخلاق والروح، لأن الإنسان قد يكون بسيط المظهر لكنه يحمل من الذوق والرقي ما يجعله يرى الجمال في لوحة، أو قصيدة، أو فكرة، أو موقف إنساني. .
ويبقى الجمال أوسع من أن يُختزل في رأي شخص، وأعمق من أن يُفهم بعقل متعالٍ أو بروحٍ ضيقة. فمن حمل في داخله التواضع والصدق، كان أقرب إلى فهم الجمال، أما من خلا قلبه منهما، فقد يتحدث عنه كثيرًا، لكنه لن يلامس جوهره ابدا

4.5 2 votes
تقييم المادة
Subscribe
Notify of
guest
0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
error: Content is protected !!
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x