في عالمٍ تزاحمت فيه الصور الرقمية والعابرة يبرقُ نورٌ آخر نورٌ ينبع من محبرة القلم وتمسحه أنامل أمينة لترسم حرفاً عربياً أصيلاً يشهد على عظمة تراثٍ أمّة إنه نورُ الخط العربي الذي وجد فيه الفنان صبحي أحمد محمد الزهراني من منطقة الباحة، ضالّته ومعشوقته ووسيلته للتعبير عن هويته وروحه.
لم يأتِ تعلُّق صبحي الزهراني بهذا الفن العريق من فراغ فهو ابن بيئة عربية أصيلة وحاملٌ لشهادة البكالوريوس التي منحته أدوات الفهم والتحليل لكن شغفه كان أقوى من أي منهج أكاديمي فاتخذ من الخط حرفةً للروح وهاوياً مخلصاً لا يملّ من ملاحقة الكمال في كل نقطة ومناسبة كل حركة وتناغم كل شكل.
لم يكتفِ صبحي بتعلّم هذا الفن كعمل فردي بين جدران الاستوديو بل تحوّل إلى سفيرٍ له في محافل الإبداع فكانت مشاركاته العديدة في مهرجانات ومناسبات منطقة الباحة وخارجها شاهداً حياً على عطائه ومهارته كل مشاركة منه كانت بمثابة رسالة ثقافية وفنية يُذكّر فيها الجمهور بجماليات حرفنا العربي ويُحيي رابطاً وجدانياً بين الأجيال وتراثهم الخالد.
ما يميز مسيرة الزهراني هو نهج التواضع والجدية فهو لا يبحث عن الأضواء بقدر ما يسعى لإضاءة الحرف بجماله الأصيل لوحاته ليست مجرد كلمات مكتوبة بل هي لوحات تشكيلية تتحدث بلغة الإيمان بالجمال وتحمل في طياتها صفاء النفس وعراقة التاريخ.
إنه نموذج للفنان الهاوي الذي يرفع شأن هوايته إلى مستوى الاحتراف بفضل الإتقان والحب ليقدم للعالم أجمل ما في ثقافتنا جمال الكلمة المرسومة.

















