عبدالهادي الجزار – مصر

كان عبد الهادي الجزار (1925-1966) أكثر من مجرد رسام كان ساحراً يستحضر أساطير الشعب وحكاياته على سطح اللوحة. في مسيرة فنية قصيرة لم تتجاوز العشرين عاماً استطاع هذا الفنان الاستثنائي أن يخلق لنفسه كوناً بصرياً فريداً يجمع بين جذور التراث المصري العميق وروح الحداثة الثورية ليكون أحد أهم رواد الحركة الفنية في منتصف القرن العشرين.

وُلد الجزار في الإسكندرية عام 1925 وفيها ترعرعت موهبته الأولى كانت بدايته المفصلية عندما انتقل إلى القاهرة والتحق بكلية الطب، لكن شغفه بالفن كان أقوى من أن يحبس داخل جدران المختبرات في عام 1944 قرر أن يتبع نداء فطرته فترك دراسة الطب والتحق بكلية الفنون الجميلة، ليبدأ رحلته الحقيقية في عالم التصوير.

التكوين الأكاديمي:

لم يكتفِ الجزار بالتعليم المحلي بل سعى لاكتساب المعرفة من منابعها حصل على منحة إلى إيطاليا والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة في روما حيث حصل على الدبلوم العالي (الأستاذية) في فن التصوير من أكاديمية الفنون الجميلة في روما عام 1954، وهي درجة كانت تعادل الدكتوراه في ذلك الوقت." لم يتوقف عند هذا الحد بل واصل شغفه بالتعلم فأتقن فن الترميم والتكنولوجيا وحصل على دبلوم متخصص من روما

كان انضمام الجزار إلى "جماعة الفن المصري المعاصر" التي أسسها أستاذه حسين يوسف أمين نقطة تحول في مسيرته آمنت هذه الجماعة بضرورة ابتكار فن مصري أصيل ينبع من التراث والشخصية المصرية بعيداً عن التقليد الأعمى للأساليب الغربية هنا وجد الجزار المناخ الملائم لتطوير رؤيته الفنية الفريدة.

من اروع ماقدم لوحة "السد العالي"

إذا كان هناك عمل واحد يمكن اعتباره تتويجاً لمسيرة الجزار وترجمة بصرية لروح عصره فهي بدون شك لوحة "السد العالي" (1964) لم تكن هذه اللوحة مجرد تسجيل لحدث وطني عظيم بل كانت بياناً فنياً وفلسفياً معقداً مزج الجزار في هذه التحفة بين الرمزية والسريالية والواقعية ليروي قصة البناء ليس كعمل هندسي فحسب بل كمعركة وجودية بين الإنسان وقوى الطبيعة وكرمز لتحرر الإرادة المصرية وقد تم اقتنائها من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وقد حصل على وسام وسام الجمهورية من الطبقة الأولى وهو أعلى تكريم يمكن أن يحصل عليه فنان في ذلك الوقت

السد العالي

إلى جانب "السد العالي" ترك الجزار مجموعة من الأعمال التي أصبحت علامات في تاريخ الفن المصري

"دنشواي" 1954 التي حصل بها على الجائزة الأولى وتصور أحداث مذبحة دنشواي المأساوية معبرة عن الألم والمقاومة.

"الميثاق" 1962 التي عبر فيها عن روح ثورة يوليو وطموحاتها الاجتماعية.

"فرح زليخة" و"المجنون الأخضر" حيث غاص في عالم الأسطورة الشعبية والروحانيات مستخدماً الرموز المستمدة من التراث والحكايات الشعبية. "ولوحه اذن من طين" 1951

توفي عبد الهادي الجزار شاباً في عام 1966 لكن إرثه بقي خالداً لقد نجح في مهمته الصعبة خلق فن مصري معاصر يحمل هوية محلية واضحة دون أن يفقد قدرته على الحوار مع التيارات الفنينة العالمية لم يقدم لنا لوحات جميلة فحسب بل قدم لنا مرآة عكست روح مصر بكل تعقيداتها تراثها الأسطوري معاناتها الاجتماعية وحلمها الثوري في التحرر والبناء لهذا يظل عبد الهادي الجزار أحد أعظم من قدموا رواية مصر البصرية عن نفسها في العصر الحديث.

فرح زليخه
August 26, 2025
362-192
August 26, 2025
362-191
August 26, 2025
362-180
August 26, 2025
362-170
August 26, 2025
362-164
August 26, 2025
362-145
August 26, 2025
362-135
August 26, 2025
362-136
August 26, 2025
السلام
August 26, 2025
ابوالسباع
August 26, 2025
95359-دنيا-المحبة
August 26, 2025
العائله
August 26, 2025
المجنون الاخضر
August 26, 2025
كريم عمال قناة السويس
August 26, 2025
8cc433d2-dd9b-408d-b2a2-b489e3cd3aeb
August 26, 2025
الميثاق
August 26, 2025
المولد
August 26, 2025
تحضيرالارواح
August 26, 2025
483627.jpeg
August 26, 2025
السد العالي
August 26, 2025
الجوع
August 26, 2025
الدوامه
August 26, 2025
اذن من طين
August 26, 2025
error: Content is protected !!