في مطلع القرن العشرين دارت معركة فنية صامتة بين رأيين متعارضين. من جهة وقف بيت موندريان مؤسس مدرسة التشكيلية الجديدة Neoplasticism التي ترى أن الفن يجب أن يكشف عن النظام الكوني المخفي خلف الفوضى الظاهرة. اعتمدت هذه المدرسة على أشكال هندسية صارمة اقتصرت على المستطيلات والمربعات فقط مع خطوط أفقية وعمودية مستقيمة تماماً. أما الألوان فحصرتها في الألوان الأساسية وهي الأحمر والأزرق والأصفر بالإضافة إلى الأبيض والأسود والرمادي. جاءت لوحاته لتكون نوافذ تطل على هذا العالم الخفي معتمدا على هذه العناصر البسيطة التي تشع بنقاء لم يفسد بلمسة الطبيعة. كان فنه بحثًا عن الله في الهندسة.

في الجهة المقابلة وقف ثيو فان دوسبرغ المؤسس الفعلي للفن الخرساني Concrete Art وماكس بيل الذي طور وأعاد صياغة أفكاره لاحقاً و جمعت بينهما رؤية فنية مشتركة تؤمن بأن العمل الفني يجب أن يكون كياناً مستقلاً قائماً بذاته..... استخدمت هذه المدرسة مجموعة أوسع من الأشكال الهندسية شملت الدوائر والمثلثات والمنحنيات إلى جانب المستطيلات كما توسعت في لوحة الألوان لتشمل أي لون يخدم التكوين البصري دون قيود قالوا لماذا نبحث عن عالم خفي بينما يمكننا بناء عالمنا الخاص معتمدين على المنطق الرياضي والأشكال الهندسية دون أي مرجعية للعالم الخارجي بالنسبة لهم العمل الفني ليس نافذة على الكون بل هو كون مصغّر له قوانينه الخاصة خطوطهم كانت دقيقة وألوانهم وظيفية كان فنهما تحدياً للفن نفسه.


كانت ساحة المعركة لوحة بيضاء. سلاح موندريان الخط المستقيم فقط كرمز للصراع بين الروح والمادة سلاح خصومه أي شكل هندسي يخضع للمنطق كان الخلاف على خط مائل كافياً لإشعال الحرب بالنسبة للأول كان الخط المائل كفراً لأنه يخل بالتوازن الكوني بالنسبة للثاني كان الخط المائل تحرراً لأنه يضيف ديناميكية جديدة.
كان الخلاف بينهما أعمق من مجرد رسم خطوط وألوان. من جهة، رأى موندريان أن الفن رسالة يجب أن تحمل معنى أعمق كنافذة تطل على أسرار الكون الخفية كان يسعى من خلال لوحاته إلى الكشف عن التناغم المطلق الكامن وراء الفوضى الظاهرة في العالم.
أما فان دوسبرغ فكان له رأي مختلف جذرياً. كان يرى أن العمل الفني هو عالم متكامل بذاته، له وجود مستقل وقوانينه الخاصة لم يكن يؤمن بأن الفن يجب أن يحمل رسائل أو يعبر عن معانٍ خارجية. بالنسبة له الجمال الحقيقي يكمن في المنطق الداخلي للعمل الفني نفسه في دقة هندسته وانسجام عناصره.
هذا الاختلاف في الرؤية لم يكن مجرد خلاف تقني بل كان انعكاساً لتصورين متعارضين لطبيعة الفن ودوره تصور يرى الفن وسيلة للارتقاء الروحي والفكري وتصور آخر يرى الفن غاية بذاته كائنًا مستقلاً لا يحتاج إلى مبرر خارج ذاته.
نماذج من Neoplasticism التشكيليه الجديده

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025
نماذج من الفن الخرساني - Concrete Art

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025

August 22, 2025