تأثير الإطارات على إدراك القيمة الجمالية للعمل الفني

"تأثير الإطارات على إدراك القيمة الجمالية للعمل الفني"

الإطار الذي توضع بداخله لوحة أو صورة هو نوع من الفنّ وهو يحقّق أكثر من غرض، إذ يوفّر حماية للأطراف الهشّة من الصورة ويضفي عليها لمسة جمال ويحافظ عليها ويجعل طريقة عرضها أسهل.

ولتوضيح أهمّية الإطار، انظر إلى صورة اعتدت أن تراها داخل إطار، ثم تخيّلها بدون الإطار الذي تعوّدت أن تراها فيه بالتأكيد ستبدو ناقصة بطريقة ما وأفضل من وصف أهمّية الإطار للصورة هو فان غوخ الذي قال مرّة إن لوحة بلا إطار كروح بلا جسد.

واختيار الإطار المناسب لصورة ما لا يقلّ أهمّية عن اختيار الصورة نفسها وأحيانا لا يتعلّق الأمر بما في داخل الإطار بل بالفراغ الذي يحيطه.

الإطارات الفنّية أجسام حقيقية ذات تاريخ فتّان من حيث الشكل والأسلوب. بعضها يمكن أن يكون غالي الثمن، وبعضها يمكن أن يكون بسيطا حتى لا يصرف الاهتمام عن ما بداخله. ذات مرّة، أعجب نابليون بإطار باهظ الثمن رآه على لوحة، فأمر بأن يُصنع مثله لجميع اللوحات الموجودة في اللوفر والتي تصوّر أحداثا من تاريخ الإمبراطورية وأغلى إطار فنّي ظهر حتى اليوم بيع بسبعين ألف دولار، وقد صمّمه صانع أثاث في كوريا.

الإطارات قديمة جدّا وقصّتها جزء من قصّة الفنّ نفسه وتاريخيّا، يُعتبر المصريون القدماء أوّل من صنع إطارا لصورة وكان ذلك في القرن الثاني الميلادي عندما اكتُشف بورتريه لمومياء داخل قبر قديم في الفيّوم وكان البورتريه محاطا بإطار مزخرف من الخشب.

ومنذ ذلك الوقت لم تتغيّر الإطارات كثيرا إلى أن ظهر هذا الفنّ في أوربّا في القرن الثاني عشر وقد تولّى تصميم الإطارات في البداية صنّاع الأثاث وتطوّرت هذه الصناعة لتعكس الأذواق وتتوافق مع الأحداث التاريخية وتفضيلات الأساليب والمدارس الفنّية المختلفة.

وبعض مدارس الفنّ كانت تتّبع قواعد صارمة ودقيقة في اختيار الإطارات الفنّية الانطباعيون كانوا يفضّلون الإطارات البسيطة وموندريان يقال انه لم يكن يرسم شيئا غير الإطارات وويسلر كان يصمّم إطاراته بنفسه.

وفي عصر النهضة ظهرت أنواع كثيرة من الإطارات وكانت تتميّز ببساطتها وتعدّد ألوانها والموادّ المصنوعة منها وقد استُخدمت في البداية للأيقونات الدينية وكانت تتضمّن الذهب واللآليء وكثيرا ما كانت أوراق الأشجار تُحفر على خشب الإطار لإعطائه لمحة زخرفية.

وتقليديا وحتى اليوم ظلّت الإطارات تُصنع من الخشب غالبا وأحيانا من الفضّة والبرونز والألمنيوم وغيرها ويعود الفضل لرموز عصر النهضة مثل ميكيل انجيلو في استكشاف كيف أن الإطار يُعتبر شكلا فنّيا بحدّ ذاته لارتباطه بالعمل الفنّي وبموضوع اللوحة.

لكن في كتب الفنّ، غالبا ما يكون الحديث عن اللوحة وليس الإطار. بل حتى الكتب التي تتحدّث عن تاريخ الإطارات لا يتجاوز عددها اليوم الستّة أو السبعة على أكثر تقدير.

ومن الأشياء الغريبة أن الإطارات ليست لها حقوق ملكية، أي أن بمقدور أيّ احد أن يقلّد أو يستنسخ أيّ إطار يعجبه دون أن يتعرّض للمساءلة.

وبعض الرسّامين يفضّلون صنع إطارات لوحاتهم بأنفسهم وقد يقوم مالك العمل الفنّي بتغيير الإطار تبعا لذوقه الفنّي لكن من شأن هذا أن يطمس تاريخ العمل ومن ثمّ يؤثّر على قيمته. وفي منتصف القرن التاسع عشر بدأت المتاحف وأصحاب المجموعات الفنّية الخاصّة اهتمامهم بالأصالة التاريخية للأعمال الفنّية، بما في ذلك الإطارات المستخدمة لها.

ومع ظهور التصوير الفوتوغرافي في نفس تلك الفترة أي في منتصف القرن التاسع عشر، بدأت الطبقة الوسطى في أمريكا وأوربّا تصميم إطارات مصنوعة منزليّا للأعمال الفنّية التي تملكها وقد ارتبط ذلك ومنذ البداية بالهندسة المعمارية، أي أن الإطار يُصمّم كجزء من الديكور العام، بحيث يتوافق مع الباب والنوافذ وغيرها من التفاصيل.

ترى ما الذي يتغيّر عندما نضع لوحة أو صورة داخل إطار؟ الإطار لا يوفّر دعما وحماية للصورة فحسب، وإنّما وفي كثير من الأحيان يضيف إليها مضمونا ومعنى. صحيح أن الصورة نفسها تظلّ كما هي، لكننا نضفي عليها أهمّية خاصّة بوضعها داخل مكان مميّز وخاص.

إطارات الصور تحيلنا إلى التفكير في الإطارات المختلفة التي نستخدمها في حياتنا، والتي هي أيضا عبارة عن سلسلة من الإطارات.

ترى كيف يمكن أن تبدو حياة كل منّا لو أننا لا نفكّر بشكل مختلف تبعا لنوعية الإطار الذي نضعه حولنا؟ بيتك، ملابسك، ذوقك، طريقة كلامك، القصائد والكتب التي تحبّ قراءتها والموسيقى التي تفضّل سماعها وتعود إليها من وقت لآخر العمل، العائلة المكتب، البيت، الزواج، أطوار العمر المتعاقبة، كلّها إطارات تنتظم حياة كلّ منّا وهي تعني لنا أشياء كثيرة وتعلّمنا كيف نحمي أنفسنا ونزيّن عالمنا.

كيف يمكن أن تكون حياتنا لو أننا لا نضعها في سلسلة من الإطارات؟ كيف يمكن للغة أن تؤطّر التجربة وللقصيدة أن تؤطّر المعنى، وللكتاب أن يعبّر عن زمان ومكان معيّنين ..

دور الإطار الذهبي المزخرف في تشكيل الانطباع البصري للأعمال الفنية


    1. الخلفية التاريخية:

    الإطارات الذهبية المزخرفة بدأت بالظهور بشكل واسع في أوروبا خلال عصر النهضة (القرن 15 و16) خاصة في إيطاليا وفرنسا حيث كانت تُستخدم لتأطير اللوحات الدينية التي تُعرض في الكنائس والقصور. في ذلك الوقت، كان الذهب يُعتبر رمزًا مقدسًا ومترفًا، يُعبّر عن السلطة، الألوهية، والخلود فكان اختيار الإطار الذهبي يُعزز من قدسية ومكانة العمل الفني.

    1. القيم الجمالية :

    اللون الذهبي يُعتبر لونًا دافئًا يعكس الضوء بطريقة تجعل العمل يبدو أكثر إشراقًا ووضوحًا.

     الإطارات المزخرفة تضيف طبقة بصرية غنية تُكمّل أسلوب العمل الفني خاصة مع اللوحات الكلاسيكية أو الواقعية.

     غالبًا ما يُستخدم الذهب في الإطار بطريقة تجعل العين تتحرك نحو مركز العمل، دون أن تسرق الزخرفة الانتباه.

    1. الوظيفة النفسية والبصرية:

    الإطار الذهبي يعطي إحساسًا بأن اللوحة ذات قيمة عالية**، مما يؤثر على المتلقي ويعزز من احترامه للعمل.

    يعمل كـ حاجز بصريً بين اللوحة والعالم الخارجي، ما يمنح العمل خصوصية ومساحة خاصة به.

    اللون الذهبي يعكس الضوء بشكل ناعم، مما يساعد على إبراز ألوان اللوحة وتقويتها من دون أن يؤثر عليها سلبًا.

    1. التناسق مع ديكور العرض:

     في المتاحف والقصور الكلاسيكية كانت الجدران غالبًا مزينة بأقمشة أو ورق جدران غني، والإطارات الذهبية تتناسق مع هذا الأسلوب الملكي.

    حتى في العصر الحديث، غالبًا ما يُستخدم الإطار الذهبي في صالات العرض الفاخرة لإضفاء جو من الكلاسيكية والرفاهية.

    1. الإشارة إلى الطابع الزمني والفني للعمل:

    اختيار الإطار الذهبي المزخرف يُساعد في تأريخ العمل بصريًا، إذ يدل غالبًا على الانتماء لحقبة فنية معينة مثل الباروك، الروكوكو، أو الكلاسيكية.

    يعزز من الهوية التاريخية للعمل ويمنحه طابعًا تراثيًا يتماشى مع أسلوب الرسم والمحتوى.

    1. رمزية الذهب في الثقافة:

    يُمثل الذهب عبر الثقافات رمزًا لـ النقاء، الخلود، الثراء الروحي والمادي ما يجعله اختيارًا مثاليًا لتأطير الأعمال التي يراد تقديمها كشيء خالد أو مقدّس.

مقارنة تفصيلية بين الإطار الذهبي المزخرف وأنواع أخرى من الإطارات الشائعة


    1. الإطار الذهبي المزخرف

    الطابع البصري فخم، كلاسيكي غني بالتفاصيل.

    التأثير النفسي يوحي بالرفاهية، القيمة العالية، والمكانة الفنية.

    التناسق يتناسب مع اللوحات الكلاسيكية، الدينية، التاريخية، أو الواقعية.

    الوظيفة الجمالية يعزز الإضاءة والدفء في اللوحة، يلفت النظر ويخلق تركيزًا بصريًا على مركز العمل.

    المكان الأنسب المتاحف، القصور، المعارض ذات الطابع التاريخي أو الكلاسيكي.

    1. الإطار الخشبي البسيط (غير مزخرف):

    الطابع البصري:طبيعي، دافئ، هادئ.

    التأثير النفسي:يضفي شعورًا بالبساطة والانسجام مع البيئة، يُشعر بالدفء والصدق

    التناسق: مناسب للأعمال الفنية الطبيعية، الريفية، أو التجريدية ذات الطابع الهادئ أو العضوي.

    الوظيفة الجمالية: لا ينافس اللوحة، بل يندمج معها ويُبرز ألوانها بمرونة.

    المكان الأنسب: المنازل، المقاهي، المساحات الفنية غير الرسمية، المعارض الصغيرة.

    1. الإطار الأسود الحديث (المعدني أو الخشبي):

    الطابع البصري:عصري، أنيق، بسيط.

    التأثير النفسي: يوحي بالتركيز، الحداثة، والحيادية.

    التناسق: مثالي للأعمال التجريدية، الصور الفوتوغرافية، والفن المعاصر.

    الوظيفة الجمالية: لا يلفت الانتباه لنفسه بل يعمل كخلفية هادئة تُبرز اللوحة أو الصورة.

    المكان الأنسب: المعارض الحديثة، المكاتب، البيئات ذات التصميم المعاصر أو الصناعي.

نصيحة فنية

اختيار الإطار لا يجب أن يعتمد فقط على شكل اللوحة، بل على الرسالة التي تريد إيصالها والمكان الذي ستُعرض فيه والمزاج العام الذي ترغب في خلقه حول العمل الفني

#أحمد معوض

39d391266b27e42ec4dfb6d6510402ba
August 19, 2025
ac2f981cc32d983c18141a60fe2269e4
August 19, 2025
75fc4017c4dc3f1fee9e696b665d9a69
August 19, 2025
2059b50662f7fb6e2e154b418f6a5ba0
August 19, 2025
b13e2ad68811353e4acc1ad2fbf7371a
August 19, 2025
7608d3e47f15c79301e236260a183aab
August 19, 2025
7ca8c377a7350b4052a8c7f535c65a31
August 19, 2025
40c9825ec10d4ba7c1cc5d281a2ef75e
August 19, 2025
38c1910c856460df59f4b1e11e172f9c
August 19, 2025
ef5e9d71d556d189d39ca49326cdbdbe
August 19, 2025
9dc9b7e25f6131da63e9b776b3ebc7ca
August 19, 2025
61edb390dfc9c6254f3fcb43350fe1de
August 19, 2025
107c8f479cf3d73b5155d151b78b0edb
August 19, 2025
e2dc7848450f335f884d0167241df602
August 19, 2025
cf428341506c787e2c56f3ff67c329c6
August 19, 2025
25406da669e4ab25219c858ad14543ca
August 19, 2025
0587b99ed7d78c6faec2785506d21944
August 19, 2025
e87673ab3984e94efd6eb6da8c01e73d
August 19, 2025
45fb003a93c3833f872e00452344e715
August 19, 2025
2ad8e5b450613c28a2386d588e68da31
August 19, 2025
934584eb3e40b12fda948b4d8b85ecd4
August 19, 2025
833c036147f84e55cc6d976991feb806
August 19, 2025
error: Content is protected !!