رائد الفن الحديث في مصر
يُعد الفنان محمود سعيد أحد أبرز رواد الفن التشكيلي المصري الحديث، حيث استطاع بمهارته الفريدة أن يخلق مزيجاً استثنائياً بين الأصالة المصرية والحداثة الفنية. وُلد في الإسكندرية في 8 أبريل 1897، وهو ابن محمد سعيد باشا رئيس وزراء مصر الأسبق، مما منحه بيئة ثقافية واجتماعية متميزة ساهمت في تشكيل رؤيته الفنية.
بدأ محمود سعيد مسيرته الأكاديمية بدراسة القانون، حيث حصل على ليسانس الحقوق الفرنسية عام 1919، وهو العام الذي شهد أيضاً سفره إلى باريس لاستكمال دراسته العليا. هناك، انتهز الفرصة والتحق بأكاديمية جراند شومبير ثم أكاديمية جوليان، حيث تلقى تعليمه الفني وتأثر بالمدارس الأوروبية الكلاسيكية، بينما ظل متشبثاً بجذوره المصرية العريقة.
على الرغم من عمله في سلك القضاء ووصوله إلى درجة مستشار، إلا أن شغفه بالفن ظل يلاحقه، مما دفعه إلى طلب الإحالة إلى المعاش في سن الخمسين ليتفرغ تماماً للإبداع الفني. تميزت أعماله بالجمع بين التأثيرات الفرعونية والإسلامية والفن الأوروبي الكلاسيكي، مما جعله أحد مؤسسي المدرسة المصرية الحديثة في الفن التشكيلي.
أقام محمود سعيد العديد من المعارض الفردية والجماعية، سواء في مصر أو على المستوى الدولي. ففي عام 1937، شارك في معرض باريس الدولي وحصل على ميدالية الشرف الذهبية عن الجناح المصري. كما عرض أعماله في بينالي فينيسيا في أعوام 1938 و1950 و1952، وكذلك في معارض أخرى ببيروت والخرطوم وموسكو.
من أشهر لوحاته "الدراويش" التي بيعت في مزاد كريستيز عام 2010 بمبلغ 2.434 مليون دولار، لتصبح أغلى لوحة لفنان من الشرق الأوسط في العصر الحديث. كما أنجز لوحات بارزة مثل "بنت البلد"، "بائع العرقسوس"، "الشحاذ"، ولوحة "افتتاح قناة السويس" التي توثق حدثاً تاريخياً مهماً.
حصل على العديد من الجوائز والتكريمات، منها وسام جوقة الشرف من فرنسا عام 1951، وجائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 1960، ليكون أول فنان تشكيلي مصري ينال هذه الجائزة. وبعد وفاته في 8 أبريل 1964، خصصت الحكومة المصرية متحفاً يحمل اسمه في حي الجزيرة بالقاهرة، ليظل إرثه الفني حياً في ذاكرة الأجيال
.يعتبر محمود سعيد أيقونة فنية استثنائية، استطاعت أن تخلق توازناً رائعاً بين التراث المصري والحداثة العالمية، لتبقى أعماله شاهدة على عظمة الفن المصري وقدرته على تجاوز الحدود.































