في رحاب الفنون البصرية والأدائية، يتربع الدكتور سمير السيد شاهين كواحد من أبرز الأسماء التي أثرت المشهد الثقافي المصري والعربي. تمتد مسيرته منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي حتى اليوم، حاملاً شعلة الإبداع في مجالات متعددة تتراوح بين الأكاديمية والتصميم المسرحي والسينمائي وفنون العرائس والعمارة الداخلية.
بدأت رحلته العلمية بتخرجه من كلية الفنون الجميلة قسم الديكور شعبة الفنون التعبيرية عام 1990 بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف. توّج مسيرته البحثية بنيل درجة الماجستير عام 1996 التي تناولت إسهامات المصمم الراحل عبد السلام الشريف في السينما المصرية. حصل على الدكتوراه عام 2000 ببحث رائد عن تحولات الديكور السينمائي في ظل التقنيات الرقمية. شغل منصب أستاذ مساعد عام 2005 ثم أستاذ دكتور عام 2010، قبل أن يتولى رئاسة قسم الديكور بكلية الفنون الجميلة جامعة حلوان.
أسهم الدكتور شاهين في أكثر من 70 عملاً مسرحياً بدءاً من مسرحية "عقاربنا الساعة" عام 1990، مروراً بأعمال كلاسيكية مثل "حلم ليلة صيف" لشكسبير، ووصولاً إلى عروض مسرحية معاصرة مثل "العيال كبرت". تميزت أعماله بالدمج بين التقنيات التقليدية والرؤى المعاصرة، خاصة في تصميم الديكور والإضاءة. نال جائزة الدولة التشجيعية عام 2009 تقديراً لإسهاماته البارزة في تطوير الديكور المسرحي.
الريادة في فن العرائس:يُعتبر رائداً في مجال تصميم العرائس في المنطقة العربية، حيث بدأ مسيرته عام 1992 بتصميم شخصية "جوانتي" لبرنامج الأطفال الشهير "رحلات وحكايات". طور تقنيات مبتكرة في تحريك العرائس، وقدم أعمالاً متميزة مثل مسلسل "عمل عمل" (1995) ومسرحية "سنووايت والأقزام السبعة" التي نالت شهرة عربية وعالمية. أشرف على تنظيم مهرجان مسرح وموسيقى الطفل عام 2002، وأدار ورش عمل متخصصة في مصر والخارج.
العضويات والمشاركات الدولية:يشغل عضوية نقابة الفنون التشكيلية والهيئة العالمية لسينيجرافيين المسرح منذ عام 2005. شارك في تحكيم أهم المهرجانات المسرحية العربية، وتم اختياره لتمثيل مصر في ملتقى مصممي المسرح ببراغ عام 2019. حاضر في العديد من الجامعات والمؤسسات الفنية العربية والأوروبية عن أحدث تقنيات الديكور المسرحي.
الإسهامات في الفنون التشكيلية والعمارة:شارك في عشرات المعارض الفنية منذ عام 1991، وحصل على جوائز مرموقة مثل جائزة أحمد بهاء الدين للتصميم الزخرفي عام 2000. في مجال العمارة الداخلية، صمم ديكورات أهم الشركات والمؤسسات الثقافية، وفاز بمسابقات تصميم النصب التذكارية مثل نصب مدخل بورسعيد التاريخي.
تمثل مسيرة الدكتور سمير السيد شاهين نموذجاً ملهماً للفنان الباحث الذي يجمع بين الإبداع والنظرة الأكاديمية. تظل أعماله مرجعاً أساسياً للدارسين ومصدر إلهام للأجيال الجديدة، شاهدة على عطاء غير محدود أسهم في إثراء الحركة الفنية في مصر والعالم العربي.

















