المدارس الفنية – المدرسة الانطباعية

المدرسة الانطباعية

هي مدرسة فنية أوجدت في القرن التاسع عشرباسم "الانطباعية" مُستمد من لوحة أنجزها الفنان الفرنسي كلود مونيه عام 1872م تسمى "انطباع، شروق الشمس"

كان مونيه من أوائل من استعمل هذا الأسلوب الجديد في التصوير وهو أسلوب يعتمد على نقل الواقع أو الحدث من الطبيعة مباشرةً كما تراه العين المجردة بعيداً عن التخيّل والتزويق فيها خرج الفنانون من المرسم ونفذوا أعمالهم في الهواء الطلق مما دفعهم إلى الإسراع في تنفيذ العمل الفني قبل تغير موضع الشمس في السماء وبالتالي تبدل الظل والنور سُميت بهذا الاسم لأنها تنقل انطباع الفنان عن المنظر المشاهد بعيداً عن الدقّة والتفاصيل الكاملة.

من خصائصها محاولة تسجيل الانطباعات المرئية المتغيرة ونقلها عن الطبيعة مباشرة وقد برع الانطباعيون في تصوير ضوء الشمس وابتدعوا التصوير في العراء بدأت الحركة حوالي عام 1870م وفقدت كثيراً من أنصارها بحلول 1880م ولكنها لم تشتهر عالمياً إلا بعد عام 1890م تقريباً، بعد أن تخلى عنها أغلب أقطابها كان أبرز رواد الحركة: مونيه وألفريد سيسلي وشارك فيها أوجست رينوار وإدغار ديغا واتصل بها لفترة قصيرة بول سيزان وإدوارد مانيه

وبالرغم من أن الانطباعية باعتبارها مذهباً مرئياً محدود الأهداف لم تعمّر طويلاً، فقد أشاعت موجة من التحرر في الفن.

يحاول رسامو الانطباعية تقليد الضوء عندما ينعكس على أسطح الأشياء، ويحققون ذلك باستخدام الألوان الزيتية في بقع منفصلة وصغيرة ذات شكل واضح بدلاً من خلطها على لوحة الألوان. فضّل الانطباعيون العمل في الخلاء لتصوير الطبيعة مباشرة وليس داخل جدران المرسم وأحياناً كانوا يرسمون نفس المنظر مرات عديدة في ظروف جوية مختلفة لإظهار كيف تتغير الألوان والصفات السطحية في الأوقات المختلفة.

ومن أشهر رسامي الانطباعية أوجست رينوار وبول سيزان. أظهر رينوار براعة فائقة في رسم الطبيعة تحت الضوء الدافئ وخاصة التغيرات الدقيقة في المناخ وتأثير ضوء الشمس على الأجسام والأشكال والزهور ويبدو هذا واضحاً في لوحته "في الشرفة" التي رسمها عام 1879م. أما سيزان فقد أظهر فهماً وتقديراً للألوان بكل ثرائها وشدتها اللونية كما في لوحته "زهور الأضاليا في إناء" عام 1875م.

لقد اعتقد الانطباعيون أن الخط في الرسم من صنع الإنسان إذ لا وجود للخط في الطبيعة. واستخدموا ألوان الطيف (المنشور) السبعة: البنفسجي والنيلي والأزرق والأخضر والأصفر والبرتقالي والأحمر. وكانت ألوانهم نظيفة ونقية وصافية، عنيت بتسجيل المشاهد بعين عابرة ولحظة إحساس الفنان في مكان وزمان واحد. إذ أن الفنان الانطباعي يقوم بتسجيل مشاهداته وانطباعاته في فترة معينة من الزمن، كما يلتقط المصور الفوتوغرافي صورة لشيء ما في لحظة معينة. لقد عني الانطباعيون بتصوير الأشكال تحت ضوء الشمس مباشرة وخاصة لحظة شروقها، فظهرت لوحاتهم متألقة بالألوان الجميلة.

لقد عنيت الانطباعية بتسجيل الشكل العام، فالتفاصيل الدقيقة ليست من أهدافها، بل يسجلون الانطباع الكلي عن الأشياء بطريقة توحي للمشاهد أنه يرى الأجزاء رغم أنها غير مرسومة بدقة، مما يزيدها سحراً وجمالاً وجاذبية.

ومن مميزات الانطباعية أيضاً عدم الاهتمام الشديد بالناحية الموضوعية (القصة) للوحة إذ تمتزج الأشكال في اللوحة فتصبح كلاً واحداً والبعد في اللوحة يأخذ امتداداً واحداً. وكما ذكرنا، فإن الضوء هو أهم العناصر البارزة في اللوحة. ومما هو جدير بالذكر أن الانطباعية قد انبثقت من الواقعية لكن ضمن إطار علمي مختلف فهي تصور الواقع لكن بألوان تعتمد على التحليل العلمي للضوء.

بقي أن نذكر جانباً هاماً هو أن الأساليب داخل هذه المدرسة تعددت حيث ظهرت أساليب تؤمن بنفس النظرية لكن التنفيذ يختلف من فرد لآخر.

كان للفنان إدوارد مانيه دور بارز وهو فنان متحرر في عمله الفني. تعتبر أعماله مثل لوحة "غداء على العشب" التي أثارت النقاد ووصفوها بالإباحية حلقة وصل بين الواقعية والانطباعية. كان للنظريات العلمية في الضوء وتحليله أثر كبير على رواد هذه المدرسة الذين عكفوا على استعمال الألوان المتضادة متجاورةً لإكساب لوحاتهم رونقاً وحولوا الألوان المركبة إلى عناصرها الأصلية عن طريق وضع لمسات متجاورة من كلا اللونين الأساسيين للحصول على اللون المركب بطريقة طبيعية تخاطب العين.

وقد اشترك كل من الفنانين كامي بيسارو وبول سيزان وأوجست رينوار وإدغار ديغا بأعمال فنية انطباعية في معارض جماعية بفرنسا بين سنتي 1874م و 1876م والتي مثلت البداية الرسمية لظهور هذه الحركة للجمهور.

error: Content is protected !!