فريد بلكاهيه – المغرب

رائد الحداثة التشكيلية المغربية

وُلد الفنان المغربي الراحل فريد بلكاهية في مراكش يوم 15 نوفمبر 1934، ورحل عن عالمنا في 25 سبتمبر 2014 تاركًا إرثًا فنيًا جعل منه أحد أبرز رواد الحداثة التشكيلية من الرعيل الأول في المغرب

بداياته وتكوينه الفني : غادر بلكاهية مراكش في صغره متوجهًا إلى أزمور والجديدة لإكمال دراسته الابتدائية، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه لإنهاء تعليمه الثانوي في ثانوية مانجان. كانت موهبته الفنية تلوح في الأفق منذ سن مبكرة، حيث بدأ ممارسة الرسم بالزيت منذ الخامسة عشرة من عمره، متأثرًا بوالده الذي كان يمارس الفن التشكيلي في أوقات فراغه.

أثناء إقامته في مراكش، تعرّف على فنانين تشكيليين بارزين آنذاك، مثل مولاي أحمد الإدريسي، كما تلقى تدريبات في مرسم أوليك تيسلار، حيث طور أسلوبه التعبيري المبكر الذي أطلق عليه لاحقًا اسم "مرحلة براغ". وفي عام 1954، أقام معرضه الفردي الأول في فندق المامونية بمراكش، المكان الذي كان يزوره رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل لرسم مناظر جبال الأطلس.

الدراسة والتأثر بالمدارس الفنية العالمية بين عامي 1954 و1959 انتقل بلكاهية إلى باريس للدراسة في المدرسة الوطنية العليا للفنون الحديثة، ثم واصل مسيرته التعليمية في براغ، حيث وصلت أعماله إلى مرحلة النضج الفني. في هذه الفترة، ظهرت رموز فنية خاصة به، مثل الدائرة والسهم، والتي أصبحت لاحقًا جزءًا أساسيًا من بصمته الفنية، معبرةً عن رؤيته الفلسفية للوجود. العودة إلى المغرب وإسهاماته الفنية والتعليمية

عاد بلكاهية إلى المغرب عام 1962، وتولى إدارة مدرسة الفنون الجميلة في الدار البيضاء حتى عام 1974 خلال الستينيات، تحول من الرسم الزيتي إلى فن النقش على النحاس، حيث طوّع المعدن لإنشاء أعمال جدارية بارزة وفي منتصف السبعينيات، برع في استخدام الجلد كوسيط فني، مستخدمًا تقنيات تقليدية مثل التشكيل على قوالب معدنية مسبقة الصنع وتلوينه بصبغات طبيعية كالحناء.

أسلوبه وتأثيره على الفن المغربي سعى بلكاهية إلى إعادة تعريف الفن التشكيلي المغربي من خلال مقاربة حداثية تستلهم الموروث المحلي دون الوقوع في النمطية الفطرية التي شجعها الاستعمار. كان له تأثير عميق على أجيال من الفنانين المغاربة، حيث عمل على تحديث مناهج التدريس الفني، محفزًا طلابه على استكشاف الفنون التقليدية مثل الزربية والهردال.

انضم إلى مجلة "أنفاس" الفنية والثقافية، التي أسسها الكاتب عبد اللطيف اللعبي، إلى جانب فنانين مثل محمد المليحي ومحمد شبعة، وشعراء مثل محمد خير الدين ومصطفى النيسابوري والطاهر بنجلون. شكلت المجلة منبرًا لنشر الأفكار الفنية الطليعية والخطاب النضالي في تلك الحقبة.

أبرز المعارض الفردية على مدار مسيرته، شارك بلكاهية في العديد من المعارض الفردية داخل المغرب وخارجه، منها: 1953: المعرض الأول في مراكش. و 1955-1957: صالة المأمونية، الرباط. و 1962: غاليري باب الرواح، الرباط. و 1965-1967: المعرض البلدي، الدار البيضاء. و 1979: موسم أصيلة الثقافي. و 1995: دارة الفنون، عمّان. و1998: معرض ديلاكروا، طنجة. و 1999: متحف الفن الحديث في نيس ومتحف فنون أفريقيا وأوقيانوسيا في باريس.

إرث فني خالد ترك فريد بلكاهية بصمة لا تمحى في المشهد الفني المغربي، حيث نجح في المزج بين الأصالة والحداثة، محولًا المواد التقليدية إلى أعمال فنية معاصرة. ظل حتى رحيله منارة إبداعية، ومصدر إلهام للأجيال اللاحقة من الفنانين الذين ساروا على دربه في البحث عن هوية فنية مغربية حديثة.

6
August 9, 2025
7
August 9, 2025
9
August 9, 2025
12
August 9, 2025
14
August 9, 2025
15
August 9, 2025
16
August 9, 2025
17
August 9, 2025
111
August 9, 2025
بلكاهيه 3
August 9, 2025
بلكاهيه 2
August 9, 2025
بلكاهيه 4
August 9, 2025
فريد
August 9, 2025
فريد-بلكاهية
August 9, 2025
error: Content is protected !!