في الخليج يبدأ كل شيء من البحر منه خرجت الحكايات الأولى وعليه قامت المدن وفيه اختبر الناس رزقهم ومصيرهم
وحين تغيّر الزمن وتوقفت السفن الخشبية عن الإبحار لم تختفِ روحها بل انتقلت إلى يد الحرفيين الذين أعادوا بناءها في نماذج صغيرة تحمل الدقة نفسها والهيبة نفسها

وكأنهم يحفظون ذاكرة المكان في حجم يمكن وضعه على رف دون أن تفقد شيئًا من روحها.
هذه النماذج ليست مجرد قطع خشبية بل استعادة لسفن كانت تجوب الخليج في زمن الغوص والتجارة
سفن حملت أسماء كثيرة مثل البوم والسنبوك والشوعي لكنها تجتمع اليوم تحت مسمى واحد هو السفن التراثية.

وتتوزع ورش هذا الفن في أنحاء الخليج لكل ورشة طريقتها في قراءة الخشب وصياغة التفاصيل ففي الكويت تستمر صناعة النماذج الخشبية بروح القلافة القديمة وتبرز ديوانية الفلاليف كمساحة يجتمع فيها المهتمون بهذه الحرفة ويعرضون نماذج تعكس تاريخ السفن الكويتية ودقّة صناعتها

وفي قطر تعمل عدد من الورش المتخصصة في صناعة نماذج السفن التراثية وتُعرض أعمالها في الفعاليات والمهرجانات التي تحتفي بالتراث البحري." وفي السعودية يقدّم علاء غزاوي حضورًا لافتًا من خلال عمله على سفينة اللؤلؤة السوداء التي تجمع بين الحرفة والخيال الفني

بينما تستمر البحرين والإمارات وعُمان في تقديم نماذج تحمل ملامحها البحرية الخاصة، من ورش الشارقة وأبوظبي إلى ورش صور العُمانية التي حافظت على إرث طويل في بناء السفن. وتبقى نماذج السفن مساحة صغيرة تحفظ علاقة الخليج بالبحر، فهي لا تستعيد شكل السفينة فقط، بل تعيد طريقة العيش مع الموج والريح، وتمنح هذا الإرث مكانًا يستمر فيه مهما تغيّر الزمن.



