هناك فن لا يولد من اليد ولا يعتمد على المهارة التقليدية ولا يبحث عن إعجاب سريع هناك فن يولد من مكان أعمق… من رغبة الإنسان في أن يظل حاضرًا مهما ضاقت به القدرة.
حركة Mouth and Foot Painting Artists – MFPA ليست مجرد تجمع لفنانين يرسمون بالفم أو القدم بل هي حركة لا تحتاج إلا إلى إنسان يرفض أن يتوقف مهما كان حال الجسد فهؤلاء الفنانون لا يرسمون بالفم أو القدم لأن الجسد ضاق بهم بل لأن إرادتهم أوسع من حدود الجسد نفسه كل لوحة ينجزونها ليست عملًا فنيًا فقط بل انتصارًا صغيرًا يثبت أن العجز الحقيقي هو أن يتوقف الإنسان عن المحاولة.
في لوحاتهم ترى أثر الإرادة ترى فنانًا يمسك الفرشاة بين شفتيه أو يثبتها بين أصابع قدمه ويبدأ من جديد وكل لون هو خطوة نحو حياة لا يريدون أن تُختصر في كلمة “عجز
بداية الحركة
لم تولد حركة MFPA من مؤسسة كبيرة ولا من مشروع ثقافي ضخم بل بدأت من رجل واحد فقد ذراعيه ولم يفقد رغبته في الرسم في خمسينيات القرن الماضي كان الفنان الألماني إريش شتيغمان مصاب بشلل الأطفال فتعلم أن يمسك الفرشاة بفمه لم يكن يبحث عن تعاطف بل عن كرامة… عن طريقة يعيش بها من فنه دون أن يكون عبئًا على أحد وعام 1956 بدأ شتيغمان بالسفر والبحث عن فنانين يشبهونه أشخاص يرسمون بالفم أو القدم لا لأنهم يريدون التميز بل لأن الجسد لم يترك لهم خيارًا آخر جمع ثمانية فنانين من دول مختلفة وفي 1957 تأسست الحركة رسميًا في ليختنشتاين لتصبح لاحقًا واحدة من أهم المنظمات الفنية الإنسانية في العالم ومنذ ذلك اليوم تبنّت الحركة مبدأها الأساسي “الاعتماد على الذات… لا الصدقة
واليوم بعد أكثر من ستة عقود تضم الحركة مئات الفنانين من أكثر من 70 دولة وكل لوحة منهم تحمل أثر تلك الشرارة الأولى التي أشعلها شتيغمان



















