آدم حنين | مصر

لُقّب آدم حنين بـ "راهب النحت" لكنه لم يكن نحاتًا فحسب بل رسامًا أيضًا يرى في الخط واللون امتدادًا لروح الحجر والطين مارس الفن كعبادةٍ يومية هادئة ومتأملة، تشبه صلاة تُؤدَّى بالأيدي لا بالكلمات في كل عملٍ له رسمًا أو نحْتًا كان يبحث عن نقاء الصورة الأولى عن تلك اللحظة التي يتجاور فيها الصمت والجمال.
ولد آدم حنين في القاهرة عام 1929 في بيتٍ يعرف قيمة اليد التي تصنع ومنذ زيارته الأولى للمتحف المصري اكتشف أن الحجر ليس مادة صامتة وأن التمثال يمكن أن يتنفّس إذا أُصغي إليه جيدًا ومنذ تلك اللحظة ارتبط بالحجر وبدأ يرسمه قبل أن ينحته كان يعمل ببطء وطمأنينة يصغي إلى مادته أكثر مما يوجّهها لذا بدا دائمًا ككاهنٍ في معبد الفن يمنح خاماته حياة خفيّة من دون ضجيج.

في ستينيات القرن الماضي سافر إلى باريس لا ليبحث عن هوية جديدة بل ليعيد اكتشاف جذوره من بعيد و هناك اكتسب نظرًا مختلفًا إلى ما هو قريب واستمر يرسم وينحت بالصفاء نفسه الذي ميز بداياته وعندما عاد إلى مصر عاد ناضجًا وهادئًا كما الرحلة نفسها التي خاضها.
اختار قرية الحرّانية ليؤسس مشروعه الفني الذي يعكس فلسفته في الحياة أراد مكانًا بعيدًا عن صخب المدينة قريبًا من الأرض والطين ومن الإنسان الذي يعمل بيديه لم يكن مشروع الحرّانية مجرد ورشة تعليمية بل فضاءً حيًا يعيش فيه الفن كل يوم يعمل فيه النحاتون والرسامون جنبًا إلى جنب ويتعلم فيه الشباب بالنظر والممارسة لا بالتلقين. كان يؤمن أن الإبداع لا يُورَّث بالكلام بل بالفعل وأن البساطة هي الطريق الأصدق إلى الجمال وهنا في هذه البيئة الهادئة وُلدت أعمال تحمل صفاته: النقاء، والصدق، والصفاء. تبدو أعمال آدم حنين مهما تنوعت بسيطة في ظاهرها لكنها مشبعة بالصمت والتأمل في عمقها رسوماته كذلك تمتلك التوازن نفسه بين السكون والحركة، بين الخط والفكرة. ظل وفاؤه للفن ثابتًا حتى رحيله عام 2020 تاركًا وراءه أعمالًا تحمل صوته الهادئ ويده الصبورة اعمالًا تشبهه: هادئة، واضحة، مستقرة، قادرة على أن تقول الكثير دون أن ترفع صوتها أعمال تعيد للحجر واللون صوتهما القديم وتعيد للمتلقي إحساسه الأول بالفن ذلك الإحساس الذي لا يحتاج إلى شرح

0 0 votes
تقييم المادة
Subscribe
Notify of
guest
0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
error: Content is protected !!
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x