عندما يرسم الفنان الخيل فهو يستدعي مزيجًا نادرًا من القوة والجمال والحرية والأصالة وحين يختار الأسد أو النمر فهو يستحضر رموز الشجاعة والهيبة والسيطرة فهذه الكائنات تحمل دلالاتها الواضحة وتدخل اللوحة بوصفها علامات رمزية جاهزة لكن الأمر يختلف تمامًا مع القطط فبرغم اختلاف رمزياته بين الشعوب وعلى مرّ العصور يبقى حضوره في الفن نابعًا من شيء أعمق من الرموز
فهذا المفترس اللطيف لا يدخل عالم الفنان بوصفه رمزًا جاهزًا بل لأنه كائن يمتلك طبيعة تتناغم مع بيئة المرسم رغم تناقضاتها. يجمع بين لحظات السكون العميق ولحظات المشاكسة العابرة قد يعبث بالفرشاة أو يقفز على الطاولة ثم يعود ليجلس في زاوية يراقب بصمت كأنه يحرس الفكرة هذا التقلّب بين اللعب والهدوء يشبه مزاج الفنان نفسه أثناء العمل ويمنح المكان طاقة حيّة لا يمكن اصطناعها لذلك يظهر القط في حياة كثير من الفنانين لا لأنه لطيف فحسب بل لأنه يضيف للمرسم روحًا خاصة ويخلق حضورًا يوازن بين الفوضى والإلهام فيصبح جزءًا من الجو النفسي الذي تتشكل فيه اللوحة.
والقط يشبه الفنان أكثر مما يشبه أي رمز آخر كلاهما مستقل، فضولي، ومتقلّب بين العزلة والانشغال لا يدخل القط المرسم كموضوع للرسم، بل كروح موازية لروح الفنان يقترب حين يريد يبتعد حين يريد يراقب بصمت ويترك أثره دون قصد. هذا التشابه في المزاج هو ما يجعل القط حاضرًا في حياة أغلب الفنانين لا بوصفه حيوانًا أليفًا فقط، بل كرفيق يشاركهم طبيعة الإبداع نفسها
إن العلاقة بين القطط والفن عبر التاريخ علاقة أعمق بكثير مما تبدو عليه للوهلة الأولى فكل حضارة تقريبًا تركت أثرًا بصريًا لهذا الكائن نراه في الحضارة الفرعونية وفي فنون شرق آسيا وفي المنمنمات الإسلامية وفي أعمال العصور الوسطى وكأن القط كان دائمًا مرآة لخيال الإنسان وامتدادًا لرموزه الروحية والجمالية. نستعرض معكم هنا مجموعة من أجمل وأشهر الرسومات للقطط عبر التاريخ.
قط من المنمنمات
قطط لويس وين












































