المحراب حيثُ يلتقي الجمالُ بالروح
لم يكن المحراب مجرد تجويفٍ في جدار القبلة بل كان قصيدةً معمارية تُكتب بحروف من نور وإيمان فهو النقطة التي تتجه إليها القلوب قبل الأبصار والعلامة التي حوّلها الفنان المسلم إلى لوحةٍ تجمع بين روعة الشكل وقداسة المضمون.
نشأة المحراب: من البساطة إلى الإبداع
بدأ المحراب بسيطًا مجرد علامة تدل على اتجاه الكعبة ثم تطور عبر العصور ليكون تحفة فنية معقدة من المحاريب المسطحة المنقوشة على الجدران إلى المحاريب المجوفة ذات الطاقات المعمارية التي تأخذ شكل نصف القبة وصولًا إلى المحاريب المتنقلة المصنوعة من الخشب المزخرف التي كانت تُنقل بين المساجد كرمزٍ للجمال المتجول.
عناصر المحراب: هندسة القدسية
يتكون المحراب من عدة عناصر:
البدن: التجويف النصف أسطواني الذي غالبًا ما يكسوه الرخام أو الفسيفساء.
الطاقية: القبة الصغيرة التي تعلو البدن تُزين بالمقرنصات أو الزخارف المشعة.
العقود والأعمدة: التي تحيط بالمحراب مُطعمة بالآيات القرآنية والأشكال الهندسية.
القمرية: النافذة العليا التي تدخل نور الشمس كإضاءةٍ سماوية تزيد المحراب بهاء.
زخرفت المحاريب بأنواع ثلاث:
الزخارف النباتية: كالأرابيسك والأزهار المتشابكة التي ترمز إلى الخلود.
الزخارف الهندسية: مثل الأطباق النجمية والخطوط الإشعاعية التي تعكس النظام الكوني.
الزخارف الكتابية: آيات قرآنية تكتب بخطوط الثلث أو الكوفي لتربط الجمال بالوحي.
المواد: من حجر الهاشمي إلى رقش الرخام
استخدم الفنانون مواد متنوعة:
الحجر الجيري والجص في العصور الأولى.
الرخام والفسيفساء الرخامية في العصور المملوكية والأيوبية حيث أصبح المحراب لوحةً ملونة.
البلاطات الخزفية في العصر العثماني التي غطت المحراب بألوانها الزرقاء والخضراء.






