د.علاء أبو الحمد – مصر

من قلب الصعيد السَّاحر، حيث تروي جدران المعابد آلاف السنين من الجمال، انبثقت رحلة فنيٍّ جمع بين عبقرية المكان وأصالة البحث الأكاديميّ إنه الفنان والأستاذ د. علاء أبو الحمد عبد السَّنار الذي صاغ من ضفاف النيل في الأقصر لوحةً حياتيةً جمعت بين المنهج والعفوية، وبين العمق الأكاديميّ والحرية الإبداعية..

لم تكن رحلته مجرد مسيرة تعليمية تقليدية، بل كانت بحثًا عن جذورٍ تشكيليّةٍ تضرب في أعماق التاريخ. تخرَّج في كلية الفنون الجميلة بالأقصر حاملاً شهادة البكالوريوس عام 2003، ليواصلَ شغفه بدراسة الفن في رحاب جامعة حلوان حيث نال درجة الماجستير عام 2010 متتبعًا أثر المدرسة الفلمنكية في فن النهضة الأوروبية. ولم يقتنع بذلك، بل غاصَ أكثرَ حتى حصل على الدكتوراه عام 2014، مقدِّمًا بحثًا يجسِّد حوارًا تشكيليًا بين موروث الأقصر الحضاريّ وبين التصوير المصريّ الحديث..

وبين جدران كلية الفنون الجميلة في الأقصر، حيث كان يومًا طالبًا، أصبح اليومَ مُعلِّمًا يضيء الطريق لروَّاد الفن الجدد. يمسك بيد طلابه من أساسيات التصميم إلى أسرار التصوير الزيتي مرورًا برسم الكروكي ودراسة تاريخ الفن كأنه ينسج بساطًا من المعرفة يمتد من الأساس إلى السماء وهو لا يقتصر على التدريس فحسب بل يشارك في إشراف رسائل الماجستير التي تبحث في مواضيعَ تجمع بين الجماليات الرمزية والتاريخ البصريّ الإسلاميّ والعربيّ..

للدكتور علاء بصمةٌ فنيّةٌ لامعةٌ عبر عشرات المعارض الخاصة التي قدَّم فيها سرديَّاتٍ تشكيليّةً تمسُّ الرُّوح. ففي معرض "حوار الأزمنة" (2024) حاور الماضي بلغة بصرية معاصرة وفي "ديار" (2024) الذي استضافه متحف محمود سعيد، جسَّد الحنين إلى المكان والهوية ولم يتوقَّف عطاؤه، فها هو في عام 2025 يفتتح معرض "بيان" في القاهرة و"حقول اليارو 3".

لم تُحصره جدران المرسم أو قاعة المحاضرات ففنُّه اجتاز الحدود ووصل إلى أعرق الصالات والمعارض الدولية. شارك في معارض cairo art town وفي ملتقيات السيمبوزيوم من الهند إلى قطر، من اليونان إلى ألمانيا، حاملًا معه روح الصعيد ورقَّته، ومحاورًا بلغة بصرية مفهومه في كلّ مكان. وكانت مشاركته في معارض البحرين وروسيا والكويت والمملكة العربية السعودية شاهدًا على قدرة فنه على الحضور في المشهد التشكيليّ العربيّ والدوليّ..

لم يكن الفنُّ في نظر الدكتور علاء مجردَ لوحةٍ تُعرض في صالة بل كان أداةً للتغيير والعطاء. شارك في معارض خيريةٍ لدعم القضايا الإنسانية وأدار ورشًا فنيّةً لأطفال الصعيد وكأنه يرى في الفنِّ لغةً للأمل والتضامن وكان دائم الحضور في الفعاليات التي تربط الجامعة بمجتمعها، مؤمنًا بأن الفنانَ ليس صانع جمالٍ فحسب بل صانعٌ للوجدان الجماعي ايضا..

حفظت أعمالُ الدكتور علاء في خزائنَ حفظت تاريخ الفنِّ المصريّ الحديث؛ فمتحف الفن الحديث، وصندوق التنمية الثقافية والقصر الجمهوري بالعاصمة الإدارية، جميعها اقتنت أعماله كما تحتفظ بها مجموعاتٌ خاصة في أربع عشرة دولةً حول العالم، من أوروبا إلى أمريكا والخليج، كدليلٍ على أن الفنَّ المصريّ قادرٌ على الحضور العالميّ بجدارةٍ وجمال..

هكذا، يمثِّل د. علاء أبو الحمد نموذجًا للفنان الكامل: العالمِ، المعلِّم، والمبدع الذي يحملُ بَراعةَ التُّراثِ، ويدفعه إلى آفاقٍ جديدةٍ، فلا يتوقف عن العطاء، ولا عن الحلم.

photo_5278690359733516040_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516038_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516039_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516044_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516047_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516033_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516034_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516048_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516032_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516049_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516045_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516031_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516046_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516030_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516029_y
August 21, 2025
photo_5278690359733516028_y
August 21, 2025
error: Content is protected !!