عفريت يتجول هناك

اللوحة : "إلى الغابة للحطب" (عفريت يتجول هناك) 1888 للفرنسي بيير جان إدموند كاستان (1817-1892)، تولوز، فرنسا. في هذه اللوحة تنفتح الطبيعة الريفية على مشهد إنساني شديد العاطفة والتوتر حيث تبرز امرأة تقف في مقدمة المشهد وقد مدّت ذراعها بحركة حذرة تحاول استكشاف ما أمامها في الغابة الكثيفة الموحشة خلفها يقف طفلان يلتصقان بها بخوف واضح أحدهما يمسك بثوبها والآخر يختبئ خلف أختِه وكأنهم في مواجهة خطر غامض لا يُرى لكنه حاضر بشدة في وجوههم وتوَتُّر أجسادهم تعبيرات الوجوه مرسومة بدقة فائقة تنقل القلق والانتباه من دون مبالغة وهو ما يعكس براعة الفنان في الإمساك باللحظة النفسية العميقة للمشهد الألوان الأرضية والخضراء المسيطرة على الخلفية تعزز من طابع الغابة المظلمة الكثيفة وتؤطّر الشخصيات الثلاثة بقلق الطبيعة نفسها وكأنها تتآمر عليهم أو تحاصرهم الضوء يتسلل من الأعلى بمهارة ليضيء وجوه الشخصيات وملابسهم دون أن يُبدد التهديد الكامن في الجو العام مما يُعطي اللوحة قوة سردية تشبه مشهداً من قصة درامية ريفية المشهد كله محمّل بدلالات رمزية عن حماية الأم وعن براءة الطفولة في مواجهة المجهول وعن العلاقة بين الإنسان والطبيعة حيث تكون الطبيعة ملاذًا حيناً ومصدر تهديد حيناً آخر الأداء الواقعي الدقيق للتفاصيل كالأغصان الميتة على الأرض وملابس الشخصيات التقليدية يضعنا أمام عملٍ لا يكتفي برسم اللحظة بل يُعيد بناء الحياة الريفية بأكملها من خلال ومضة واحدة مشبعة بالمشاعر والتوتر الصامت

error: Content is protected !!