في أروقة نيويورك الفنية خلال عقد الثمانينيات تشكلت واحدة من أكثر الشراكات الفنية إثارة للاهتمام بين عملاقين من عوالم متباينة من جهة آندي وارهول سيد الفن البوب المخضرم الذي حوّل السلع الاستهلاكية إلى أعمال فنية راقية ومن جهة أخرى جان ميشيل باسكيات الفتى الثائر الذي ارتقى من شوارع بروكلين إلى صالات العرض الفاخرة بموهبته الفطرية.
تعود جذور هذه العلاقة الفنية إلى عام 1982 عندما قرر باسكيات الشاب أن يقدم نفسه لوارهول عبر صديق مشترك فحمل معه لوحة زيتية كهدية واتجه إلى ستوديو "ذا فاكتوري" الشهير تلك الزيارة كانت الشرارة الأولى لشراكة فريدة جمعت بين حكمة الخبرة وحيوية الشباب بين منهجية الفن التجاري وعفوية التعبير الذاتي.
أثمر هذا التعاون عن سلسلة من الأعمال المشتركة التي أثارت ضجة في الأوساط الفنية تميزت هذه الأعمال بمزج غريب بين أسلوب وارهول النظامي في الطباعة الحريرية وبين العلامات التعبيرية التي طبعت أعمال باسكيات جاءت اللوحات كحوار بصري بين جيلين حيث تتداخل الصور التجارية مع الرموز البدائية والخطوط الهندسية الدقيقة مع العفوية الفطرية.
لكن هذه الشراكة لم تخلُ من التوترات بدأت الانتقادات تظهر من بعض المحيطين بمجال الفن الذين رأوا في هذا التعاون محاولة من باسكيات للاستفادة من شهرة وارهول كما لاحظ البعض تبايناً واضحاً في طرق العمل بين الفنانين حيث كان وارهول منهجياً بينما تميز باسكيات بالعمل الانفعالي العفوي.
مع حلول عام 1986 بدأت ملامح التباعد تظهر بين الثنائي جاءت وفاة راهول المفاجئة عام 1987 صدمة لباسكيات الذي توفي هو الآخر بعد فترة وجيزة في العام التالي لكن الأعمال التي خلفها هذا الثنائي استمرت في إثارة النقاشات والاهتمام لتصبح مع مرور الوقت جزءاً من السجل الفني للقرن العشرين.
اليوم يمكن مشاهدة إرث هذا التعاون في العديد من المؤسسات الفنية المرموقة تحولت تلك الأعمال إلى شاهد على حقبة فنية مميزة حيث تلتقي الثقافة الشعبية مع التعبير الفني الخام وحيث تثبت الفنون قدرتها على تجاوز الحدود بين الأجيال والاتجاهات تبقى هذه الشراكة نموذجاً للتفاعل الإبداعي الذي يتخطى الاختلافات لينتج شيئاً جديداً ومدهشاً.










