د.عبد الله السيد – سوريا

في عالم النحت والفكر الجمالي، يبرز اسم الدكتور عبد الله السيد كواحد من أبرز الرواد الذين جمعوا بين الممارسة الفنية والأكاديمية العميقة. ولد الفنان في مدينة مصياف السورية عام 1941، وبدأ رحلته العلمية بدراسة الفلسفة والدراسات الاجتماعية في كلية الآداب بجامعة دمشق عام 1965، ليتخرج لاحقاً من قسم النحت بكلية الفنون الجميلة في دمشق عام 1971.

أكمل الفنان مسيرته الأكاديمية في فرنسا حيث حصل على دبلوم الدراسات المعمقة بعلم الجمال (D.E.A) من باريس عام 1977، ثم نال الدبلوم العالي (المعادل للدكتوراه) في النحت النصبي من المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة بباريس عام 1980. شغل خلال مسيرته المهنية منصب أستاذ في كلية الفنون الجميلة ورئيساً لقسم النحت، كما عمل باحثاً جمالياً متخصصاً في الفنون السورية.

تميزت مسيرة الدكتور السيد بالتنوع والثراء، حيث عمل أستاذاً لعلم الجمال والنقد للدراسات العليا، وشارك كعضو في العديد من اللجان الفنية المرموقة. شملت هذه العضوية لجان التحكيم والإشراف على المهرجانات الفنية والنصب التذكارية، والمجلس التنفيذي لنقابة الفنون الجميلة، ولجنة الفنون في المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية. كما ترأس تحرير مجلة الحياة التشكيلية، وأسهم بالعديد من الأبحاث المنشورة في الدوريات الفكرية والفنية المتخصصة في الفن التشكيلي السوري وعلم الجمال وتاريخ الفن.

ترك الفنان إرثاً فنياً ملموساً عبر العديد من النصب التذكارية والتماثيل المنتشرة في المدن السورية، ومن أبرزها نصب صلاح الدين الأيوبي في دمشق (1992)، ونصب الشهداء بدرعا (1990)، ونصب العيد الفضي بدرعا (1995). كما نفذ عملاً فنياً دولياً هو نصب سفينة نوح الدمشقي في مدينة دالاس الأمريكية عام 2001.

شارك الفنان في العديد من المعارض والملتقيات الفنية الدولية، منها المتلقى الدولي للنحت في اللاذقية (1998) حيث عرض منحوتة "شرخ المحبة"، وملتقى النحت الثالث في محافظة دمشق بعمل "سفينة نوح الدمشقي رقم 1"، وملتقى الفنانين الدوليين في أمريكا (2001) بعمل "سفينة نوح الدمشقي رقم 2". كما شارك في ملتقى أساتذة النحت بجامعة دمشق (2002) بعمل "راهوم جنين"، وملتقى إهدن للتصوير والنحت بلبنان (2002) بلوحة جدارية بعنوان "سفارة أوروب".

حصد الفنان العديد من الجوائز المرموقة، منها الجائزة الأولى لمسابقة نصب الشاعر أبي تمام في بجاسم (محافظة درعا)، والجائزة الأولى لمسابقة نصب الشهداء بدرعا، والجائزة الثانية (حيث حجبت الأولى) لمسابقة صلاح الدين الأيوبي بدمشق، بالإضافة إلى الجائزة الكبرى لبينالي المحبة في اللاذقية عام 2001.

رحل عن عالمنا 2022 تاركا إرثاً فنياً وعلمياً غنياً يشهد على عمق رؤيته الفنية واتساع معرفته الجمالية. كانت حياته سفراً إبداعياً متكاملاً بين الشرق والغرب، بين المحلية والعالمية، ليكون بحق أحد أعمدة الفن التشكيلي السوري المعاصر.

photo_5251462947136468642_x
August 14, 2025
photo_5251462947136468641_x
August 14, 2025
photo_5251462947136468639_x
August 14, 2025
images_0
August 14, 2025
INAF_20220722235554439
August 14, 2025
5cad04ee-ce6b-451a-ae37-cd9504bc00e0
August 14, 2025
error: Content is protected !!