رائد التشكيل السوري وأستاذ الأجيال
في ذاكرة الفن التشكيلي السوري يبرز اسم الفنان الياس الزيات كأحد الرواد الأوائل الذين أسهموا في تأسيس البنية التحتية للفنون الجميلة في سورية. ولد الفنان في دمشق عام 1935 بحارة الجوانية في حي باب توما وبدأ رحلته الفنية بعد إتمام دراسته الثانوية بالمدرسة الأرثوذكسية عام 1954، حيث درس الرياضيات بجامعة دمشق بين عامي 1954-1955 قبل أن يتجه إلى الفن بشكل احترافي.
سافر الزيات موفداً من الحكومة السورية إلى أكاديمية الفنون الجميلة في صوفيا حيث تعمق في دراسة تاريخ الفن، ثم واصل تخصصه في كلية الفنون بالقاهرة خلال عامي 1960-1961. أتقن الفنان تقنيات ترميم اللوحات الفنية خلال تدريبه بأكاديمية الفنون الجميلة في بودابست، كما أجرى دراسات متخصصة في كيمياء الألوان وتحليل المواد بمتحف الفنون التطبيقية هناك.
كان للزيات دور محوري في تأسيس كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق حيث عمل أستاذاً فيها منذ التأسيس، وحصل على رتبة أستاذ عام 1980. شغل خلال مسيرته الأكاديمية منصب رئيس قسم الفنون ووكيل الكلية للشؤون العلمية، وألف كتاب "تقنية التصوير ومواده" الذي صدرت طبعته الأولى عن جامعة دمشق عام 1981-1982 كمرجع أساسي لطلبة الكلية.
مثل الفنان جامعة دمشق في اتفاقية التعاون مع جامعة لايدن الهولندية لدراسة الفن السوري في الحقبتين البيزنطية والإسلامية على مدى أربع سنوات، وأثمر هذا التعاون عن إصدار كتاب باللغتين العربية والإنجليزية في لايدن عام 2000. عمل الزيات خبيراً في هيئة الموسوعة العربية بين عامي 1995-2001 حيث أشرف على تحقيق موضوعات العمارة والفنون، كما شارك في مجلس إدارة احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية عام 2008 كمسؤول عن معارض الفن التشكيلي.
يعتبر الياس الزيات أيقونة الفن التشكيلي السوري الذي جمع بين الموهبة الفذة والعلم الأكاديمي الدقيق. لم يكتفِ هذا الفنان الرسام والمصور اليدوي والباحث الفذ بإبداع الأعمال الفنية، بل ساهم في تأسيس مدرسة فنية سورية أصيلة وترك إرثاً علمياً وفنياً سيظل ينير طريق الأجيال القادمة. كانت حياته سفراً فنياً متكاملاً بين الإبداع والبحث والتعليم، مما جعله بحق أستاذ الأساتذة ورائد الرواد في الفن السوري المعاصر رحل عن عالمنا 2022 عن عمر يناهز87









