وُلد الفنان التشكيلي والمهندس المعماري فراس محمد حسن عام 1974 في مدينة سراقب السورية، وهو يقيم في المملكة العربية السعودية منذ خمسة وعشرين عاماً. بدأت علاقته بالفن منذ الطفولة عندما وجد في القلم الرصاص وسيلته للتعبير عما يعجز عن قوله بالكلمات، فتحولت دفاتره المدرسية إلى مساحة للظلال والوجوه والخطوط التي تبحث عن الهوية.
دراسته للهندسة المعمارية لم تبعده عن الفن بل شكلت تقاطعاً إبداعياً في مسيرته، حيث رأى في العمارة علماً يجمع بين الضوء والظل والسكون والصوت، بلغة بنيوية قريبة من الفن لم يحصر نفسه في أسلوب فني واحد، بل تنقل بين المدارس الواقعية والانطباعية والرمزية، لكن التحول الأكبر في فنه جاء نتيجة الأحداث التي مرت بها سوريا والتجارب الشخصية العميقة التي غيرت نظرته اللون والفراغ واللوحة.
في السنوات الأخيرة، اتجه الفنان إلى استخدام اللون الواحد في أعماله، ليس كنقص في الطيف اللوني، ولكن كغنى في المعنى والدلالة. يعتمد في أعماله على لوحة لونية هادئة المظهر لكنها عميقة الجوهر، يبحث فيها عن الضوء كما يبحث المتألم عن نافذة معبراً عن أفكاره بلون واحد يقول ما عجزت عنه الألوان المتعددة.
يرى الفنان فراس محمد حسن أن الفن ليس مجرد تقديم للجمال، بل هو رسالة وتوثيق ووسيلة للتعبير عن القضايا الإنسانية. يعبر عن هموم الناس من خلال فنه، ليس عبر الزخرفة بل عبر الصمت، لا يسعى لإبهار المشاهد بل لإبقاء الحقيقة حية على القماش.
في أعماله الفنية يستخدم الفنان الألوان الزيتية على القماش كوسيلة أساسية، مع تجارب في الأكريليك والألوان المائية، دون أن ينسى فضل القلم الرصاص الذي كان بداية علاقته بالفن. شارك في عدة معارض جماعية في تركيا والمملكة العربية السعودية، ويطمح إلى معرض يجمع فنانين يحملون قضاياهم الإنسانية في أعمالهم، ويهتمون بإثارة الوعي أكثر من مجرد إرضاء الذائقة الفنية.
يمثل الفنان فراس محمد حسن نموذجاً للفنان الملتزم بقضايا وطنه وإنسانيته، حيث يحول لوحاته إلى شهادات بصرية تحفظ الذاكرة من التآكل لا يرى في فنه زينة جدارية بل شظايا من الضمير الإنساني حيث تتحول كل ضربة فرشاة إلى مقاومة ناعمة للخذلان وكل مساحة صمت إلى صرخة مؤجلة. بالنسبة له الفن ليس ترفاً بل وسيلة للحفاظ على الحقيقة وإبقاء الألم بعيداً عن أن يصبح عادة.














