تستمر الرؤى في سرد تفاصيل ما يخالج النفس وما يستوقفنا من أحداث على الساحة التشكيلية
فقد جرت العادة أن يكون النفاق الاجتماعي جسرا يعبر عليه البعض نحو مصالحهم وفي مجتمع الفن التشكيلي تتلون بعض الوجوه بحسب حاجتها إلى تقمص الدور الذي يخدمها وارتداء القناع الذي يناسب اللحظة
لهذا يهبط الكثيرون إنسانيا وفنيا ويسقطون من أعين من ظنوا أنهم مثال يحتذى به أو قدوة صنعت حضورها بجهدها ولم تغرها المصالح ولم تحتج يوما إلى ممارسة ما لا يليق بها
نحن للأسف من يمنح بعض الأشخاص قدرا لا يملكونه ونحن من نرفعهم فوق مكانتهم ونخدع أنفسنا بالمبالغة في تقديرهم حتى تأتي المواقف لتكشف حقيقتهم وتعيدهم إلى أحجامهم
فالوصول الحقيقي لا يكون بالتمجيد من أجل مصلحة ولا بأن يرخص الإنسان نفسه ويضع كرامته تحت أقدام من يتوهم أنهم محور الكون
ولسنا ممن يمارس التزييف أو يتناقض مع ذاته ويدعي المثالية حين تخدمه ثم يتخلى عنها حين تتعارض مع مصالحه
ولسنا بحاجة إلى من يتفضل علينا أو يتعالى معتقدا أن تقديرنا الخاطئ له سيبقي حبل الود ممدودا إلى الأبد
فذلك الحبل نملك فك عقدته والتخلي عنه بكل هدوء لأننا لسنا بحاجة إلى وصال من لا يستحق وصالنا ولا إلى قرب من لا يعرف قيمة حضورنا
ومن أصابته لعنة الأنا وغرته المناصب أو النجاحات المؤقتة عليه أن يدرك أن كل نجاح يخلو من الأخلاق مصيره الزوال وأن الأضواء مهما اشتدت لن تستر حقيقة باهتة
فالفن ليس اسما يلمع ولا حضورا تصنعه المجاملات بل قيمة إنسانية وموقف أخلاقي وصدق يظهر في التعامل قبل أن يظهر على جدران المعارض
وحين يوقظنا الإدراك نعيد الأشخاص إلى أماكنهم الحقيقية ونمنح احترامنا لمن يستحقه ونمضي بكرامتنا دون أسف لأن خسارة الزائفين ليست خسارة بل نجاة ..
ومضة // لا تمنح الأقنعة قدرا يفوق حقيقة أصحابها فالأخلاق هي الفن الذي لا يزول ..
أحمد معوض @
يتبع




