لماذا ترى بعض العيون ألواناً لا يراها الآخرون

لماذا ترى بعض العيون ألواناً لا يراها الآخرون

✍️ bassmat2 📅 August 2, 2026 ⏱️ 1 دقائق قراءة

لابد أنك شاهدت أحد تلك المقاطع المنتشرة التي يظهر فيها رجل يحمل عشرات عبوات أحمر الشفاه، ثم ينظر إليها باستغراب قائلاً: “أليست كلها اللون نفسه؟ ما الفرق بينها؟”

بالنسبة لكثير من الرجال، وربما لمن لم يعتد التعامل مع هذه التفاصيل اللونية يوميًا، تبدو هذه الدرجات متقاربة إلى حد يجعل التفريق بينها أمرًا صعبًا. بينما قد تلاحظ بعض النساء، بحكم الخبرة المتكررة في اختيار الألوان ومقارنتها، فروقًا صغيرة لا تظهر من النظرة الأولى.

وقد يبدو الأمر مجرد اهتمام  بالتفاصيل، لكنه يكشف شيئًا أعمق عن الطريقة التي تتشكل بها رؤيتنا للعالم.

فبعض الفروق لا تحتاج إلى عين أقوى، بل إلى عين تعلّمت أين تبحث وهنا تبدأ قصة الفنان.

فالفنان لا يرى اللون كما يظهر في اسمه فقط؛ لا يرى الأحمر مجرد أحمر، أو الأزرق مجرد أزرق. إنه يرى ما يحدث داخل اللون نفسه؛ تغيراته الصغيرة، وعلاقته بما يحيط به، وكيف يمكن للضوء أن يمنحه وجهاً جديداً في كل لحظة.

ولهذا قد يقف شخصان أمام المشهد نفسه، فيرى أحدهما صورة عادية، بينما يرى الآخر طبقات كاملة من التفاصيل الخفية.

الجدار القديم الذي يبدو بلون واحد قد يكشف للفنان عشرات الدرجات صنعتها الشمس والرطوبة والزمن.

والسماء التي تبدو زرقاء للجميع قد تحمل في نظره ظلالاً من البنفسجي والرمادي والدفء والبرودة.

ليس لأن الأشياء تحتوي على ألوان أكثر بالنسبة إليه، بل لأن عينه تعلمت أن تلاحظ ما يمر عادة دون انتباه.

وتكشف لوحة “انطباع، شروق الشمس” للفنان الفرنسي كلود مونيه هذه الفكرة بوضوح. ففي النظرة الأولى قد تبدو شمساً برتقالية فوق ماء أزرق، لكن التأمل يكشف عالمًا أكثر تعقيدًا؛ انعكاسات بنفسجية، ولمسات خضراء، ودرجات زرقاء تتغير مع الضوء حتى يصبح المشهد نابضًا بالحياة.

لم يكن مونيه يرسم الأشياء كما تحفظها الذاكرة، بل كما تظهر في اللحظة التي يلامسها فيها الضوء. ولهذا كان يعود، كما فعل كثير من الرسامين الانطباعيين، إلى المشهد نفسه في ساعات مختلفة من اليوم؛ لأن تغير الضوء كان يعني بالنسبة إليهم لوحة جديدة تمامًا.

المكان هو نفسه، لكن ما يكشفه الضوء منه يتغير باستمرار.

وهنا يظهر الفرق بين النظر والرؤية.

فالنظر يلتقط الشكل، أما الرؤية فتبحث عن العلاقات التي تصنعه. الفنان لا يكتفي بمعرفة أن الظل مظلم، بل يتساءل عن اللون المختبئ داخله؛ هل يحمل شيئًا من الأزرق؟ هل تسلل إليه انعكاس من البيئة المحيطة؟ هل يبدو دافئًا بجوار لون بارد؟

هذه الأسئلة الصغيرة هي التي تصنع الفارق بين رؤية عابرة ورؤية فنية.

ولا يولد الفنان دائمًا بهذه الحساسية تجاه اللون. قد يمتلك بعض الأشخاص استعدادًا طبيعيًا، لكن العين تتغير مع الممارسة. سنوات من الرسم والمقارنة والتأمل تجعل الإنسان أكثر انتباهًا للفروق الدقيقة التي كانت تمر أمامه دون ملاحظة.

فالعين لا تبقى ثابتة في علاقتها بالعالم؛ كلما منحتها وقتًا أطول للتأمل، أصبحت أكثر قدرة على اكتشاف التفاصيل التي كانت تختبئ أمامها.

ولهذا يمكن لأي شخص أن يطوّر علاقته بالألوان؛ ليس بالضرورة ليصبح رسامًا، وإنما ليصبح أكثر حضورًا أمام العالم من حوله.

فالألوان لا تختفي من المشهد…

أحيانًا نحتاج فقط إلى أن نمنحها وقتًا كافيًا كي تظهر.

وإذا أردت أن تكتشف قدرتك على ملاحظة الفروق بين الدرجات اللونية، يمكنك تجربة اختبار Farnsworth–Munsell 100 Hue Test، وهو اختبار يعتمد على ترتيب ألوان متقاربة واكتشاف الفروق الصغيرة بينها.

كما يقدم تطبيق I Love Hue تمرينًا بصريًا يقوم على ترتيب تدرجات لونية حتى تصبح أكثر انسجامًا. قد يبدو بسيطًا، لكنه يساعد على تدريب العين على ملاحظة المسافات الصغيرة بين لون وآخر؛ وهي المهارة نفسها التي يحتاجها الفنان عندما يبحث عن لون مختبئ داخل ظل، أو يوازن بين درجة دافئة وأخرى باردة.

الفكرة ليست الحصول على نتيجة مثالية، بل اكتشاف الطريقة التي ترى بها اللون من حولك.

يمكن تجربة الاختبار والتطبيق عبر:

اختبار الرؤية اللونية:
https://www.xrite.com/hue-test

تطبيق iPhone:

تطبيق Android:

وربما لهذا السبب تختلف علاقتنا بالفن فقد يرى أحدهم لوحة جميلة، بينما يرى الفنان حوارًا صامتًا بين الضوء والظل، أو انتقالًا خفيًا بين درجات باردة ودافئة، أو لونًا مختبئًا خلف لون آخر العين تستقبل الصورة، والوعي يعلّمها كيف تنظر الفنان لا يملك عينًا مختلفة عن الآخرين، لكنه يملك صبرًا مختلفًا معها؛ صبرًا جعله يصغي إلى همسات اللون التي تمر غالبًا دون أن يلاحظها أحد.

لابد أنك شاهدت أحد تلك المقاطع المنتشرة التي يظهر فيها رجل يحمل عشرات عبوات أحمر الشفاه، ثم ينظر إليها باستغراب قائلاً: “أليست كلها اللون نفسه؟ ما الفرق بينها؟”

بالنسبة لكثير من الرجال، وربما لمن لم يعتد التعامل مع هذه التفاصيل اللونية يوميًا، تبدو هذه الدرجات متقاربة إلى حد يجعل التفريق بينها أمرًا صعبًا. بينما قد تلاحظ بعض النساء، بحكم الخبرة المتكررة في اختيار الألوان ومقارنتها، فروقًا صغيرة لا تظهر من النظرة الأولى.

وقد يبدو الأمر مجرد اهتمام  بالتفاصيل، لكنه يكشف شيئًا أعمق عن الطريقة التي تتشكل بها رؤيتنا للعالم.

فبعض الفروق لا تحتاج إلى عين أقوى، بل إلى عين تعلّمت أين تبحث وهنا تبدأ قصة الفنان.

فالفنان لا يرى اللون كما يظهر في اسمه فقط؛ لا يرى الأحمر مجرد أحمر، أو الأزرق مجرد أزرق. إنه يرى ما يحدث داخل اللون نفسه؛ تغيراته الصغيرة، وعلاقته بما يحيط به، وكيف يمكن للضوء أن يمنحه وجهاً جديداً في كل لحظة.

ولهذا قد يقف شخصان أمام المشهد نفسه، فيرى أحدهما صورة عادية، بينما يرى الآخر طبقات كاملة من التفاصيل الخفية.

الجدار القديم الذي يبدو بلون واحد قد يكشف للفنان عشرات الدرجات صنعتها الشمس والرطوبة والزمن.

والسماء التي تبدو زرقاء للجميع قد تحمل في نظره ظلالاً من البنفسجي والرمادي والدفء والبرودة.

ليس لأن الأشياء تحتوي على ألوان أكثر بالنسبة إليه، بل لأن عينه تعلمت أن تلاحظ ما يمر عادة دون انتباه.

وتكشف لوحة “انطباع، شروق الشمس” للفنان الفرنسي كلود مونيه هذه الفكرة بوضوح. ففي النظرة الأولى قد تبدو شمساً برتقالية فوق ماء أزرق، لكن التأمل يكشف عالمًا أكثر تعقيدًا؛ انعكاسات بنفسجية، ولمسات خضراء، ودرجات زرقاء تتغير مع الضوء حتى يصبح المشهد نابضًا بالحياة.

لم يكن مونيه يرسم الأشياء كما تحفظها الذاكرة، بل كما تظهر في اللحظة التي يلامسها فيها الضوء. ولهذا كان يعود، كما فعل كثير من الرسامين الانطباعيين، إلى المشهد نفسه في ساعات مختلفة من اليوم؛ لأن تغير الضوء كان يعني بالنسبة إليهم لوحة جديدة تمامًا.

المكان هو نفسه، لكن ما يكشفه الضوء منه يتغير باستمرار.

وهنا يظهر الفرق بين النظر والرؤية.

فالنظر يلتقط الشكل، أما الرؤية فتبحث عن العلاقات التي تصنعه. الفنان لا يكتفي بمعرفة أن الظل مظلم، بل يتساءل عن اللون المختبئ داخله؛ هل يحمل شيئًا من الأزرق؟ هل تسلل إليه انعكاس من البيئة المحيطة؟ هل يبدو دافئًا بجوار لون بارد؟

هذه الأسئلة الصغيرة هي التي تصنع الفارق بين رؤية عابرة ورؤية فنية.

ولا يولد الفنان دائمًا بهذه الحساسية تجاه اللون. قد يمتلك بعض الأشخاص استعدادًا طبيعيًا، لكن العين تتغير مع الممارسة. سنوات من الرسم والمقارنة والتأمل تجعل الإنسان أكثر انتباهًا للفروق الدقيقة التي كانت تمر أمامه دون ملاحظة.

فالعين لا تبقى ثابتة في علاقتها بالعالم؛ كلما منحتها وقتًا أطول للتأمل، أصبحت أكثر قدرة على اكتشاف التفاصيل التي كانت تختبئ أمامها.

ولهذا يمكن لأي شخص أن يطوّر علاقته بالألوان؛ ليس بالضرورة ليصبح رسامًا، وإنما ليصبح أكثر حضورًا أمام العالم من حوله.

فالألوان لا تختفي من المشهد…

أحيانًا نحتاج فقط إلى أن نمنحها وقتًا كافيًا كي تظهر.

وإذا أردت أن تكتشف قدرتك على ملاحظة الفروق بين الدرجات اللونية، يمكنك تجربة اختبار Farnsworth–Munsell 100 Hue Test، وهو اختبار يعتمد على ترتيب ألوان متقاربة واكتشاف الفروق الصغيرة بينها.

كما يقدم تطبيق I Love Hue تمرينًا بصريًا يقوم على ترتيب تدرجات لونية حتى تصبح أكثر انسجامًا. قد يبدو بسيطًا، لكنه يساعد على تدريب العين على ملاحظة المسافات الصغيرة بين لون وآخر؛ وهي المهارة نفسها التي يحتاجها الفنان عندما يبحث عن لون مختبئ داخل ظل، أو يوازن بين درجة دافئة وأخرى باردة.

الفكرة ليست الحصول على نتيجة مثالية، بل اكتشاف الطريقة التي ترى بها اللون من حولك.

يمكن تجربة الاختبار والتطبيق عبر:

اختبار الرؤية اللونية:
https://www.xrite.com/hue-test

تطبيق iPhone:

تطبيق Android:

وربما لهذا السبب تختلف علاقتنا بالفن فقد يرى أحدهم لوحة جميلة، بينما يرى الفنان حوارًا صامتًا بين الضوء والظل، أو انتقالًا خفيًا بين درجات باردة ودافئة، أو لونًا مختبئًا خلف لون آخر العين تستقبل الصورة، والوعي يعلّمها كيف تنظر الفنان لا يملك عينًا مختلفة عن الآخرين، لكنه يملك صبرًا مختلفًا معها؛ صبرًا جعله يصغي إلى همسات اللون التي تمر غالبًا دون أن يلاحظها أحد.

error: Content is protected !!
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x