هل يحق لنا أن نعيد رسم أجنحة الفراشات أو نغيّر ما اعتدنا أن نراه طبيعيًا؟
ماذا يحدث عندما يمدّ الإنسان يده إلى الجمال الذي خُلِق مكتملًا؟
من هذه الاسئلة تبدأ حكاية الفن الحيوي (Bio Art) ذلك الاتجاه الذي لا يتعامل مع الحياة بوصفها موضوعًا للتأمل فقط، بل بوصفها مادة يمكن أن تُشكَّل وتُختبر وتُعرض داخل العمل الفني وفي لحظةٍ أصبح فيها العلم قادرًا على قراءة الخلية والتدخل في مسارها وجد الفن نفسه أمام أفق جديد لم يكن ممكنًا من قبل هكذا ظهر Bio Art بوصفه مساحة يلتقي فيها العلم بالجمال، وتتحول فيها الكائنات الحية إلى لغة فكرية تطرح أسئلة عن الحدود، والهوية، وإمكانات التشكيل

كيف ظهر Bio Art؟ ومتى بدأ؟
بدأت ملامح Bio Art تتشكل بوضوح في أواخر القرن العشرين، حين أصبح العلم قادرًا على قراءة الخلية والتدخل في مسارها، وحين شعر الفنانون أن موادهم التقليدية لم تعد كافية للتعبير عن أسئلة عصرٍ تتغيّر فيه الحياة نفسها تحت المجهر. ومع التطور السريع في علوم الأحياء الجزيئية والهندسة الوراثية وتقنيات زراعة الأنسجة، انتقل الفن تدريجيًا من المرسم إلى المختبر، ومن الألوان والأحجار إلى الخلايا والبكتيريا والأنسجة الحية. ومع بداية الألفية الجديدة، أصبح Bio Art اتجاهًا واضحًا تقوده أعمال روّاد مثل إدواردو كاك وجو ديفيس. وهو فن يستخدم مواد حية أو شبه حية مثل البكتيريا، الفطريات، الخلايا، الأنسجة، والمواد الوراثية — كوسيط فني، وهو فن متغيّر بطبيعته؛ ينمو، يتبدل، وقد يذبل أو يموت، لأنه يعتمد على كائنات تتفاعل مع الضوء والحرارة والبيئة المحيطة.




الصوت العربي في Bio Art: هبة العزيز

تُعد الفنانة المصرية هبة العزيز من أبرز الأسماء العربية في هذا المجال
فهي تقوم بزراعة مزارع معقمة من بكتيريا غير ضارة داخل أطباق زجاجية مخصصة للمعامل، وتتحكم في ظروف نموها لتشكيل طبقات لونية حيّة تتغير مع الزمن
ومع تطور تجربتها، انتقلت من مجرد عرض لوني للبكتيريا إلى استخدام صور شخصيات مؤثرة، حيث تنقل ملامحهم إلى وسيط يسمح للبكتيريا بالنمو فوقه ومن خلال اختيار أنواع مختلفة والتحكم في لونها ومكان زراعتها تتطور الصورة تدريجيًا لتظهر ملامح الشخصية بطريقة عضوية ومتغيرة
وبأسلوبها الخاص تقدّم هبة العزيز إضافة عربية مميزة لحركة Bio Art وتكشف كيف يمكن للمادة الحية أن تصبح وسيطًا للتعبير عن الهوية والذاكرة داخل سياق محلي ومعاصر


التحديات العملية والأخلاقية في Bio Art
يواجه الفن الحيوي تحديات عملية معقدة تبدأ من الحاجة إلى بيئات معقمة ودقيقة تسمح بالتحكم في نمو البكتيريا والأنسجة الحية وهو ما يجعل إنتاج العمل الفني أقرب إلى إجراء علمي منه إلى ممارسة تشكيلية تقليدية
كما أن طبيعة هذا الفن المتغيّرة — التي تنمو وتذبل وتموت — تجعل الحفاظ على العمل أو عرضه لفترات طويلة أمرًا صعبًا بطبيعته
أما على المستوى الأخلاقي فيثير Bio Art أسئلة حساسة حول حدود التدخل في الكائنات الحية خاصة عندما يتضمن العمل تعديلًا وراثيًا أو توظيفًا لمواد بيولوجية مثيرة للجدل
هذه التحديات تجعل Bio Art فنًا يقف دائمًا على خط رفيع بين الإبداع والجدل وبين التجريب الجمالي والحدود الأخلاقية


