يُعدّ الفنان التشكيلي سعد المسعري أحد أبرز رواد الفن السعودي الذين جمعوا بين الدراسة الأكاديمية والتجربة الميدانية وُلد في محافظة المزاحمية حيث تلقّى تعليمه الأول ثم انتقل إلى الرياض ليبدأ مسارًا فنيًا قاده لاحقًا إلى الابتعاث الخارجي. تخرّج من معهد التربية الفنية عام 1971 وعمل معلمًا لأربع سنوات قبل أن يُبتعث إلى الولايات المتحدة حيث حصل على البكالوريوس من جامعة دنفر عام 1979 ثم الماجستير في الفنون عام 1982 وتبعها بـ الشهادة العليا في الفنون التشكيلية عام 1983 من جامعة ولاية يوتا كما تلقّى دراسات عليا في متحف اللوفر بباريس ومتحف الفاتيكان بروما ومتحف برادو بإسبانيا، ما أضاف إلى تجربته بعدًا عالميًا واضحًا. حصل المسعري على جائزة المبتعث لأفضل بحث عام 1983، إضافة إلى جوائز الرئاسة العامة لرعاية الشباب في الفن التطبيقي (1984 و1989) وجائزة عام التراث الإسلامي 1990 كما شارك في لجان تحكيم محلية وعربية ودولية وأسهم في تطوير المشهد الفني من خلال خبرته الأكاديمية ومشاركاته الواسعة. عرضت أعماله في أكثر من خمسين معرضًا خارجيًا حول العالم وشملت دول الخليج والعالم العربي وأوروبا وآسيا وأمريكا. كما أقام معارض شخصية في الولايات المتحدة وشارك في مؤتمرات وندوات دولية ليصبح أحد الأسماء التي أسهمت في تشكيل الهوية البصرية للحركة التشكيلية السعودية الحديثة. تنوعت أعمال المسعري بين التصوير التشكيلي والنحت واتسمت برؤية هندسية واضحة وحضور لافت للون والطين الأحمر إضافة إلى استخدام الكتابة الجمالية في بعض أعماله أما أعماله المجسمة فتميل إلى الطابع المعماري وتكوينات ثلاثية الأبعاد ذات حضور بصري قوي. خاتمة وفي ختام هذه السيرة يظل سعد المسعري واحدًا من الأسماء التي منحت الفن السعودي حضورًا راسخًا داخل المملكة وخارجها تجربة امتدت عبر عقود من الدراسة والعمل والبحث وترك خلالها أثرًا بصريًا يعبّر عن وعيه بالمكان والإنسان ويكشف عن قدرة الفنان على تحويل خبرته إلى لغة تشكيلية واضحة إرثه الفني ما زال حاضرًا في الذاكرة التشكيلية السعودية ويواصل إلهام الأجيال الجديدة التي ترى فيه نموذجًا للفنان الذي يجمع بين المعرفة والموهبة والالتزام.