لم يكن M.F. Husain مجرد فنان هندي بارز بل حالة فنية كاملة شخصية تتحرك بين الضوء والجدل بين الانتماء والمنفى، بين الحرية والقيود ولد عام 1915 في باندربور في بيئة متواضعة لكنه حمل منذ طفولته شغفًا لا يهدأ تجاه الرسم لم يدخل الأكاديميات الكبرى ولم يتلقَّ تعليمًا فنيًا رسميًا ومع ذلك أصبح أحد أهم وجوه الفن الحديث في الهند.
بدأ حياته يرسم لافتات السينما في الشوارع يواجه الشمس والغبار والوقت وكأن هذه البداية صنعت منه فنانًا لا يخاف المساحات الكبيرة ولا الألوان الجريئة
ومع انضمامه إلى جماعة Progressive Artists’ Group في الأربعينيات بدأ حسين يخلق لغته الخاصة
خطوط حرة أجساد ممتدة خيول تركض كأنها تهرب من الزمن وألوان تحمل حرارة الهند.
كان يرى أن الفن يجب أن يكون قريبًا من الناس لا محبوسًا في المتاحف
ولهذا رسم الشوارع و الأساطير و الوجوه الشعبية والنساء اللواتي يحملن ملامح الحياة اليومية
ومع الوقت أصبح يُلقّب بـ “بيكاسو الهند” لقب لم يسعَ إليه لكنه التصق به بسبب جرأته وتنوعه وقدرته على إعادة اختراع نفسه.
إلا أن مسيرته لم تكن هادئة أعماله التي تناولت الرموز الدينية أثارت موجات من الغضب، ووجد نفسه في قلب جدل سياسي واجتماعي لم يتوقف لم يكن حسين فنانًا يسعى للصدام لكنه كان فنانًا لا يقبل أن تُقيَّد يده
وحين اشتد الضغط، غادر الهند ليعيش سنواته الأخيرة في منفى اختياري متنقلًا بين الدوحة ولندن يحمل وطنه في ذاكرته ويرسمه من بعيد.
المنفى لم يطفئه بل كشف جانبًا جديدًا من شخصيته
صار أكثر هدوءًا و تأملًا وأكثر رغبة في أن يرى العالم من مسافة
ومع ذلك بقيت الهند مركز أعماله كأنها المكان الذي لا يستطيع مغادرته مهما ابتعد عنه جسديًا
أسلوب حسين لم يكن مجرد تقنية بل موقف
كان يرسم بسرعة بخطوط حادة كأنه يريد أن يسبق الفكرة قبل أن تهرب
خيوله رموزًا للحرية
وألوانه نبضًا.
ورغم الجدل ورغم المنفى ورغم محاولات إسكات صوته بقي حسين فنانًا يرى العالم بعين طفل لا يتوقف عن الدهشة
و يرفض أن يُختصر في لقب أو مدرسة أو اتجاه فنانًا عاش حياته كما يرسم باندفاع و بحرية وبقلب لا يعرف التردد رحل عام 2011 لكنه ترك خلفه إرثًا لا يمكن تجاوزه.