بورتريه ياتريتشا تشينشي 1600

تبدو لوحة «بورتريه ياتريتشا تشينشي» التي رُسمت حوالي عام 1600 وكأنها لحظة معلّقة بين نور خافت وظل كثيف الوجه المضاء يحمل توترًا داخليًا يصعب تجاهله نظرة لا تطلب التعاطف لكنها تكشف هشاشة إنسان يقف على حافة قدر لا يملكه هذا التوتر هو ما جعل البورتريه واحدًا من أكثر الوجوه الباروكية قدرة على إثارة الأسئلة.
ورغم أن العمل يُنسب تقليديًا إلى غويدو ريني فإن الدراسات الفنية الحديثة تشكّك في صحة هذه النسبة كما تشكّك في أن المرأة المرسومة هي فعلًا ياتريتشا تشينشي لذلك تُعرض اللوحة اليوم بعناوين حذرة مثل: امرأة ترتدي عمامة (يُفترض أنها ياتريتشا تشينشي) هذه الحيطة العلمية لا تُضعف قيمة اللوحة بل تمنحها صدقًا من نوع آخر صدق الغموض، وصدق الوجوه التي لا نعرف قصتها كاملة.
قصة بياتريتشاالفتاة الرومانية التي أُعدمت بعد مشاركتها في قتل والدها المعروف بعنفه و إغتصابه لها أعطت اللوحة معنى يتجاوز حدود البورتريه التقليدي انتشرت عبر القرون رواية تقول إن الرسّام استُدعي لرسمها قبيل الإعدام وهي قصة أسهمت في ترسيخ حضور البورتريه في المخيلة الأوروبية رغم أن المصادر الحديثة تشير إلى غياب أي دليل يؤكد حدوث ذلك فعليًا هذا التوتر بين الرواية الشعبية والحقائق التاريخية جعل الوجه المرسوم يُقرأ كرمز لضحايا العنف الذين لا يجدون مكانًا في سجلات العدالة و هذا البعد الإنساني التقطه كتّاب مثل بيرسي بيش شيلي حين قدّم بياتريتشا كضحية للسلطة والعائلة معًا وكصوت يكشف ما يُخفى أكثر مما يروي تفاصيل الجريمة.
ما يجعل اللوحة حيّة حتى اليوم ليس التأكد من نسبتها ولا دقة هويتها بل قدرتها على تمثيل شيء أكبر من شخص واحد وجه يحمل أثر الظلم الذي لا يدوَّن
وصمت يشبه الحقيقة حين تُحاصر بين القانون والإنسان.

0 0 votes
تقييم المادة
Subscribe
Notify of
guest
0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
error: Content is protected !!
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x