قبعة البيريه من زي العمّال إلى رمز الرسام

الأصل والمنشأ:
نشأت قبعة البيريه في الأصل كجزء من الزي التقليدي للفلاحين والرعاة في جنوب غرب فرنسا خلال القرن الخامس عشر تميزت ببساطة تصميمها حيث كانت تصنع من قطعة قماش دائرية واحدة من الصوف يتم جمع أطرافها بخيط لتشكل غطاء للرأس انتقل استخدامها لاحقاً إلى الجنود في المنطقة نفسها نظراً لانخفاض تكلفتها وتناسبها مع ظروف الطقس المختلفة.

التحوّل إلى رمز فني:
مع نهاية القرن التاسع عشر بدأت قبعة البيريه تظهر في الأوساط الفنية في باريس تحديداً بين فناني مدرسة باربيزون الذين كانوا يرسمون في الهواء الطلق اعتمد هؤلاء الفنانون على البيريه كجزء من ملابس العمل لحماية أنفسهم من العوامل الجوية لاحقاً في فترة ظهور المدرسة الانطباعية أصبحت القبعة عنصراً شائعاً بين الرسامين الذين عملوا خارج الاستوديوهات ايضاَ

التأسيس كأيقونة ثقافية:
ساهم الفنان فينسنت فان غوخ في ترسيخ صورة البيريه كجزء من الهوية البصرية للفنان حيث ظهر مرتدياً إياها في عدد من لوحاته الشخصية لكن التحول الأبرز حدث في منتصف القرن العشرين عندما ارتبطت القبعة ارتباطاً وثيقاً بالفنان بابلو بيكاسو الذي جعلها جزءاً من صورته العامة في الوسائل الإعلامية كما استخدمها سلفادور دالي كعنصر مكمل لشخصيته الفنية الاستثنائية لكن بمبالغه مما جعلها أقرب إلى الإيبوشي وهي زي تقليدي ياباني .

الأسباب العملية للارتداء:
اعتمد الفنانون على البيريه لعدة أسباب عملية:
- حماية الشعر من تناثر الطلاء أثناء العمل.
- مرونتها التي تسمح بارتدائها بطرق مختلفة.
- خفة وزنها وسهولة طيها وتخزينها.

الرمزية المعاصرة:
تحولت البيريه من قطعة ملابس عملية إلى رمز ثقافي يشير إلى الإبداع والهوية الفنية أصبحت تمثل تقليداً بصرياً يربط بين الأصالة الفنية والتحرر من الأزياء التقليدية وأحد الرموز العالمية المرتبطة بالإبداع والفنون.

0 0 votes
تقييم المادة
Subscribe
Notify of
guest
0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
error: Content is protected !!
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x