خروج بني اسرائيل من مصر

تصور لوحة خروج بني إسرائيل مصر 1829م

المستشرق الانجليزي: ديفيد روبرتس(1796-1864)

لحظة إنسانية كبرى تتجاوز البعد الديني لتصبح تأملاً في فكرة الرحيل الجماعي والهروب من العبودية إلى الحرية

يظهر المشهد من زاوية مرتفعة كأن العين تحلق فوق المدينة القديمة التي تفتح أبوابها أمام سيل بشري لا ينتهي من الرجال والنساء والأطفال والدواب والعربات في انسجام حركي يفيض بالحياة والاضطراب في آن واحد

لا نرى المعجزة نفسها ولا البحر المنشق بل نرى ما يسبقها لحظة القرار والفوضى والرهبة التي تعلو وجوه الناس العمارة المهيبة التي صاغها روبرتس بخياله تمزج بين المصري القديم والخيال الرومانسي

لتصبح رمزاً للقوة التي يُغادرها الناس العمود الضخم والبوابات العالية تعطي إحساساً بالرهبة وكأنها تراقب الراحلين الذين يتركون وراءهم حضارة كاملة

الفنان لا يكتفي بسرد القصة التوراتية بل يستخدمها كوسيلة لتأمل علاقة الإنسان بالمكان وبالسلطة وبالقدر

الضوء الذهبي الذي يغمر اللوحة يجعل المشهد أشبه بحلم أو رؤيا يتداخل فيها الواقع بالأسطورة رغم ازدحام التفاصيل

تبقى اللوحة متماسكة إيقاعها البصري قائم على التكرار والتناغم بين الأجساد والحركة والعمارة يظهر تأثر روبرتس بعظمة المشاهد الشرقية التي رآها في رحلاته

لكن أيضاً حنينه الأوروبي إلى التاريخ المقدس اللوحة في جوهرها ليست عن الخروج فقط بل عن لحظة الوعي بالتحرر وعن ثمنه الثقيل إنها درس بصري في المعنى الإنساني للانتقال بين العبودية والحرية بين الماضي والمجهول

0 0 votes
تقييم المادة
Subscribe
Notify of
guest
0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
error: Content is protected !!
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x