من بين أروقة المعارض ورشات العمل تروي أنامل الفنان "العماد عبد السلام" قصةً استثنائيةً بدأت من طفلٍ في الصف الرابع يحمل قلماً وورقةً ليصنع منها مسيرةً فنيةً امتدت لأكثر من أربعة عقود فنانٌ سوريٌّ جعل من الرياض موطناً لإبداعه ومن ترابها استلهم منحوتاته التي تحكي سيرةَ عشقٍ لم ينقطع.
في عام 1979 وقبل أن تُكمل سنواته العشر كانت له أولى بصماته في عالم الفن حين شارك مع منظمة "الأونروا" التابعة للأمم المتحدة كانت تلك البداية المتواضعة الشرارةَ الأولى التي أضاءت شغفاً لم يخبُ مع الأيام ولم يكد يبلغ الحادية عشرة من عمره حتى كان يتلقى دورةً متخصصةً في الرسم بالفحم ليكون هذا المنعطفُ نقطةَ تحولٍ في مسيرته الفنية.
ظل الرسم رفيقاً له خلال مرحلتي المتوسطة والثانوية يرسم للأصدقاء ثم تطور الأمر إلى طلباتٍ خاصة
بعد الثانوية التحق بمحل خط، حيث أتقن فن الخط العربي وتطورت مهاراته لتصميم لوحات جدارية ورسومات بورتريه ملونة لتبدأ رحلته الحقيقية في عالم الاحتراف.
لم يكتفِ العماد بإتقان مجالٍ واحد، فتنقل بين عدة مجالات فنية بدءاً من تصميم الهدايا والزهور ومروراً بالديكور وأعمال اللاند سكيب كما كان له مشاركات متميزة مع "بصمات فن"
منذ تسعة وعشرين عاماً وهو يواصل شغفه بعالم النحت ليجد فيه ضالته فمن خلال أنامله أصبح للحجر روح، وللمعدن نبض. تخصص في الأعمال التي تحمل "أرواحاً" كما أبدع في تصميم النوافير الجارية وقبل عامٍ وسبعة أشهر أطلق مشروعه الخاص في المجسمات الكبيرة، ليُتوج مسيرته الطويلة بمشروعٍ يحمل اسمه ويجسد رؤيته.
رغم انقطاعه عن المشاركات العامة لم يتوقف إبداع العماد ففي ورشته ما زال ينحت بشغف منحوتةً تلو الأخرى ليخلد إرثاً فنياً يروي قصة فنان وهب حياته للفن فبأنامله يحول الطين إلى جَمال والإصرار إلى إبداع والأحلام إلى واقع ملموس.











