تستمر الرؤى في سرد تفاصيل ما يخالج النفس من مشاعر .. وما يستوقفنا من أحداث على الساحة التشكيلية بوجهٍ خاص ،، والحياة بوجهٍ عام ..
فقد جرت العادة أن يكون أغلب الناس أوفياء لمصالحهم فقط .. بينما قلّة نادرة هم من يبادلون العطاء بالعطاء ،، وأندر من ذلك ،، أولئك الذين يعطون دون انتظار مقابل" ولعلّ أكثر ما يؤلم في هذا الواقع المتناقض هو أن من نمنحهم بسخاء يكونون أول المبادرين بالخذلان والجحود ؟!
ومع توالي الصدمات نكتشف دروسًا لم تُدرّس في المدارس، ونفهم أن الحياة ليست مجرد لحظات تُعاش ،، بل تجارب تُخاض ،، وعبَر تُدَوَّن ،، وحقائق تُصدمنا قبل أن تُعلِّمنا" ليس من العيب أن يسعى الإنسان وراء مصلحته أو يبحث عن ذاته أو يسعى لتقديم نفسه بالشكل الذي يليق به..
وليس من الخطأ أن يُقاتل من أجل ما بناه من أحلام وطموحات ،، فالسعي مشروع بل واجب ،،
لكنه لا يكتمل إلا بحسن النوايا .. والتوكل على الله .. والقناعة بما قسمه والإيمان بأن الخير فيما اختاره" فليس كل ما نتمناه سهل المنال ،، وإن بدا كذلك فثمّة ضريبة لبقائه وثمن لاستمراره بنفس الجودة ونفس الصورة التي رسمناها في مخيلتنا ،،
لأن الوصول ليس نهاية الطريق بل بدايته ..
أما الاستمرارية فهي التحدي الحقيقي الذي يحدد حضورك ويثبت ذاتك .. وإثبات الذات لا يكون إلا بالتضحيات وبذل الجهد والصبر على المشقة" ومن دروس الحياة المهمة ،، أن ما يأتي بسهولة ،، يذهب بأسهل مما أتى ..
لذلك غالبًا ما يفقد قيمته ويصبح مستهلكًا لا يلتقطه إلا أولئك الذين اعتادوا على جمع الفتات، والعيش على الهبات" في عالم الألوان .. لا يبقى إلا الأجود.
وفي مفهوم البقاء .. لا يستمر إلا الأفضل.
وفي قلوب البشر .. لا يصل إلا الأصدق. فجميع من يمرون في حياتنا قد يعبرون دون أثر إلا من يزرعون السعادة بصدق ويتركون بصمة لا تُنسى ويحفرون أسماءهم في ذاكرة الزمن بحب ويمنحون الآخرين مما لديهم دون انتظار شكر أو ردّ جميل" هؤلاء لا تحرّكهم المصالح ولا تغريهم المناصب ولا تشتريهم الألقاب ،، لأنهم ببساطة ملائكة على الأرض خُلقوا كهبات من السماء ،، يحملون من مكارم الأخلاق ،، وصفاء السريرة،، ونقاء النفس،، ما يجعلهم أرفع من أن تُقيّمهم الدنيا بمعاييرها الزائفة" الوفاء والانتماء ليستا صفتين مكتسبتين ،، بل قيم راسخة في النفوس الأصيلة أولئك الذين أدركوا المعنى الحقيقي للحياة، يؤمنون أن ما لديك اليوم قد يكون عند غيرك غدًا لأن دوام الحال من المحال" فلنكن ممن يزرعون الخير بلا انتظار ويعطون بلا مِنّة، ويصبرون بلا جزع،ويمضون في الحياة بقلوب لا تعرف سوى الصفاء ،، فإن لم نكن من ملائكة الأرض، فلنكن على الأقل ممن يحاولون أن يشبهونهم" ومضة / ليس كل من أعطيتهم يستحقون فالعطاء الحقيقي لا يُقابله إلا القلوب النقية والوفاء لا يأتي إلا من الأنقياء ..