يقول ليو تولستوي: "الجميع يفكر في تغيير العالم، لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه."
بمعنى: إن الإنسان بطبعه يسعى لتغيير الخارج لأنه يراه أوضح وأسهل من مواجهة ذاته. نحلم بعالم أفضل، بمجتمع أكثر عدلًا، بعلاقات أنقى… لكننا نتناسى أن العالم ليس كيانًا منفصلًا، بل هو مجموع الأفراد الذين يشكّلونه. فإذا ظلّ كل فرد على حاله، فإن التغيير الاجتماعي سيظل مجرد وهم.
تولستوي هنا يضع أصبعه على جوهر فلسفة الإصلاح: أن تبدأ من الداخل. من منظور علم النفس، هذا يتقاطع مع مفهوم التحكم الداخلي (Internal Locus of Control)؛ أي إدراك أن التغيير يبدأ بما هو في متناولك، وهو ذاتك. ومن زاوية علم الاجتماع، فالمجتمعات التي ينهض فيها الوعي الفردي، تتغير تلقائيًا بنيتها، إذ تنعكس القيم الشخصية الجديدة على القيم الجماعية. أما فلسفيًا، فهو نقد للحلم المثالي المجرد: فالعالم لا يُغيَّر بالشعارات ولا بالرغبات، بل بقرارات صغيرة، يومية، صامتة، يتخذها الفرد مع نفسه.
هكذا تصبح الجملة ليست مجرد نصيحة، بل قانونًا كونيًا: أن كل محاولة لتغيير الخارج دون تغيير الداخل، لن تُنتج إلا تناقضًا وزيفًا. إن البداية الحقيقية للثورة الكبرى تكمن في ثورة الفرد على نفسه.