رائد الفن المفاهيمي في الامارات
يُعد الفنان الإماراتي حسن شريف (1951 - 18 سبتمبر 2016) أحد أبرز رواد الفن المفاهيمي في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ترك إرثًا فنيًا وفكريًا غنيًا ساهم في تشكيل المشهد الفني الحديث في المنطقة.
بدأ حسن شريف مسيرته الفنية من خلال الرسومات الكاريكاتورية التي نشرها في الصحف والمجلات خلال سبعينيات القرن الماضي، والتي كانت تعكس الواقع السياسي في الشرق الأوسط، وخاصة التوسع العمراني السريع الذي شهدته الإمارات بعد تأسيسها. غير أن سفره إلى بريطانيا عام 1973 مثّل نقطة تحول في مسيرته، حيث سعى إلى تطوير رؤيته الفنية من خلال احتكاكه ببيئة إبداعية جديدة.
في عام 1980، التحق حسن شريف بكلية بايام شو للفنون (التابعة لسنترال سانت مارتينز)، وتأثر بأعمال الفنان تام جيلز، رئيس قسم الفن التجريدي والتجريدي في الكلية آنذاك. هذا التأثر ساهم في بلورة فكره الإبداعي ودفعه نحو تبني الفن المفاهيمي كوسيلة للتعبير عن أفكاره ومشاعره.
بعد تخرجه عام 1984، عمل حسن شريف على إثراء المشهد الفني في الإمارات من خلال مبادرات متنوعة. فقد أسس مرسم الفن في مسرح الشباب بدبي، والذي أصبح منصة للفنانين والمفكرين لتبادل الأفكار حول الفن الحديث. كما ساهم في تأسيس جمعية الإمارات للفنون الجميلة، بالإضافة إلى مجموعة "الخمسة" للفن المفاهيمي، التي ضمت فنانيين بارزين مثل محمد كاظم، ومحمد أحمد إبراهيم، وعبد الله السعدي، وحسين شريف.
يُعتبر حسن شريف أحد الرواد المؤسسين للفنون البصرية في الإمارات، حيث ترك بصمة واضحة من خلال مؤلفاته التي تناولت الفن الحديث وفلسفة الإنتاج الفني. كما كان عضوًا في "البيت الطائر" للفن في دبي، وهو الفضاء الثقافي الذي أسسه شقيقه رجل الأعمال عبد الرحيم شريف عام 2008 بهدف حفظ الوثائق الفنية وعرضها.
رحل حسن شريف تاركًا وراءه إرثًا فنيًا ثريًا، حيث يُذكر دائمًا كواحد من أهم الفنانين الذين ساهموا في ترسيخ الفن المفاهيمي في الإمارات. لم تكن أعماله مجرد لوحات أو منحوتات، بل كانت أفكارًا عميقة نقلت رؤيته للعالم من حوله، مما جعله أيقونة في تاريخ الفن الإماراتي الحديث.













