في مدينة تطوان العريقة، عاصمة الفنون بشمال المغرب، يتربع الفنان العلمي البرتولي كواحد من أبرز رواد الحركة التشكيلية المغربية المعاصرة. هذا الفنان الاستثنائي، الذي وُصف بـ"فنان الصمت والإبداع الخالص"، كرّس حياته لفن التنقيط الدقيق، تلك التقنية الفنية المعقدة التي تتطلب دقة فائقة وصبراً لا ينضب.
يتميز البرتولي برؤية فنية عميقة جعلته أحد أهم الأسماء التي ساهمت في تطوير الفن المغربي الحديث. تخرّج من مدرسة الفنون الجميلة في الستينيات، ثم أكمل تكوينه الأكاديمي في إيطاليا، ليعود حاملاً خبرات فنية راقية مكّنته من تطوير أسلوبه المتفرد.
اشتهر البرتولي بأعماله التي تجسد حياة البسطاء والمرأة القروية، حيث استطاع تحويل التفاصيل اليومية إلى لوحات تحمل عمقاً إنسانياً وفلسفياً. أعماله ليست مجرد مشاهد بصرية، بل هي قصص مصورة تختزل روح المغرب وتاريخه، مستلهمةً التراث الأندلسي والأمازيغي واليهودي والإسلامي الذي تشكلت منه هوية المنطقة.
كما كان للبرتولي دور ريادي في تكوين أجيال من الفنانين الشباب خلال عمله الطويل بثانوية القاضي عياض في تطوان، حيث ترك بصمة واضحة في مسار العديد من تلامذته الذين أصبحوا اليوم فنانين ومعلمين في مختلف أنحاء المغرب.
يبقى العلمي البرتولي نموذجاً للفنان المتفاني في إبداعه، الذي حوّل التقنية الدقيقة إلى لغة بصرية أخّاذة، والتفاصيل اليومية إلى أعمال فنية خالدة. إنجازاته الفنية والتعليمية تؤهله لأن يكون في صدارة المشهد التشكيلي المغربي، كفنان استثنائي استطاع أن يخلق عالمه الخاص بلغة بصرية متفردة، تليق بعراقة مدينة تطوان وتاريخها الفني الزاخر.







